كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
في حديث آخر عن أحمد أن هذه المواقيت وقت عام حجة الوداع؛ لكن مع الشك في الرفع واضطرب نقل الرافعي والمصنف في أن ذات عرق هل هى ميقات بالنص أو باجتهاد عمر - رضي الله عنه - كما أوضحته في الأصل؛ والأفضل لأهل المشرق أن يهلوا من العقيق (¬1048).
تَنْبِيهٌ: الأجِيْرُ يُحْرِمُ مِنْ مِيْقَاتِ مُستَأجرِهِ؛ لاَ مَا مَرَّ بِهِ؛ ذَكَرَهُ شارح التعجيز وحكاه في الكفاية عن الفوراني بزيادة: أنه يُحْرِمُ أيضًا مما بإزائه الأبعد وأقرَّه عليه.
وَالأفضل أن يُحرِمَ مِنْ أَوَّلِ المِيقَاتِ، ليقطع الباقى محرمًا، ويجُوزُ مِن آخِرِهِ، لصدق الاسم عليه، وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا، أي في البر أو البحر، لاَ يَنْتَهِي إِلَى مِيقَاتٍ، فإن حَاذَى مِيقَاتًا أحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتهِ، اتباعًا لِعُمَرَ - رضي الله عنه - في ذلك في البخاري من غير إنكار (¬1049) فإن اشتبه عليه موضع المحاذات اجتهد، أَوْ مِيقَاتَيْنِ فَالأصَحُّ، أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذاةِ أبعَدِهِمَا، أي عن مكة وهو الأقرب إليه الذي يحاذيه، وليس له الانتظار إلى الوصول إلى محاذاة الأقرب، كما ليس للآتى من المدينة أن يجاوز ذا الحليفة لِيُحرِمَ مِنَ الجُحفَةِ، والثاني: أن يتخير إن شاء أحرم من الوضع المحاذى لأبعدهما، وإن شاء لأقربهما؛ لأنه لم يمر على ميقات منصوص عليه فتركه وقد أحرم محاذيًا للميقات، وَإِن لَم يُحَاذِ، أي في علمه، أَحرَمَ عَلَى مَرحَلَتَيْنِ مِن مَكْةَ، لأنه لا شئ من المواقيت أقل مسافة من هذا القدر وهذا من تخريج الإمام.
وَمَنْ مَسكنة بَينَ مَكةَ وَالميقاتِ؛ فَمِيقَاتُة مَسكَنُهُ، يعني القرية التي يسكنها
¬__________
(¬1048) كتاب الأُم للشافعى: باب في المواقيت: ج 2 ص 137 - 138.
(¬1049) عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: (لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَان؛ أتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أميرَ المُؤمِنِينَ إِنْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّ لأهلِ نَجد قَرنا وَهُوَ جَورٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنا إِن أرَدنَا قَرْنًا شَق عَلَينَا. قَالَ: فَانظُرُوا حَذوَهاِ مْن طَرِيقِكُم. فَحَدَّ لَهُم ذَاتَ عِرْقٍ). رواه البخارى في الصحيح: باب ذات عرق لأهل العراق: الحديث (1531).