كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

وَالسلاَمُ مِنْهَا] متفق عليه (¬1054). ثُمَّ التْنْعِيمُ، لأنه عَلَيهِ الصلاَةُ وَالسلاَمُ [أَمَرَ أخَا عَائِشَةَ رَضِىَ الله عَنْهَا أنْ يَعْمِرَهَا مِنْهُ] متفق عليه أيضًا (¬1055). ثُمَّ الحُدَيبِيَةُ، لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أراد المدخل لعمرته منها فَصُدَّ؛ وكان إحرامه بها من ذي الحليفة، كما رواه البخارى في غزوة الحديبية في صحيحه (¬1056). فقدَّم الأصحابُ ما فعله؛ ثم ما أمر به ثم؛ ما هَمَّ به أي من سلوك الطريق، لا هَمُّهُ بالإحرام، كما عَلِمت. وليس النظر فيها إلى المسافة بل إلى السُّنةِ.
خَاتِمَة: يُستحب لمن أحرم من بلده أو من مكة أن يخرج عَقِبَ إحرامِهِ، ولا يمكُثَ بَعْدَهُ. نصَّ عليهِ كما نقله الشيخ أبو حامد.

بَابُ الإِحْرَامِ
الإحْرَامُ: هُوَ الدخُولُ فِي الحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيْهِمَا أَوْ فِيْمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لأحَدِهِمَا.
يَنْعَقِدُ مُعَيِّنًا بِأنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَة أَوْ كِلَيْهِمَا، بالإجماع، وَمُطْلَقًا: بِأن لاَ يَزِيدَ عَلَى نَفْسِ الإحْرَامِ، لأنه أحد ما قيل في إحرام سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وَالتعْيِينُ أَفضَلُ، لأنه أقرب إلى الإخلاص وليعرف ما يدخل عليه، وَفِي قَوْلٍ: الإطْلاَقُ،
¬__________
(¬1054) لحديث أنس - رضي الله عنه -؛ قال: (اعْتَمَرَ أربعَ عُمَرٍ؛ فى ذِي القَعدةِ إلَّا الْتِى اعْتَمَرَ فِي حَجتِهِ: عُمْرَتُهُ مِنَ الحُدَيبِيَةِ ومِنَ العَامِ المُقْبِلِ؛ وَمِنَ الجِعرَانَةِ حَيْثُ قسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمرَة مَعَ حَجتِهِ). رواه البخارى في الصحيح: كتاب العمرة: الحديث (1778 و 1780). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب بيان عدد عُمَر النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحديث (217/ 1253).
(¬1055) تقدم في الرقم (1053)؛ ورواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: الحديث (111/ 1211) و (113 و 120).
(¬1056) عن المسوَرِ بن مَخْرَمَةَ -رضي الله عنه-؛ قال: (خَرَجَ النْبيُّ -صلى الله عليه وسلم -عَامَ الحدَيبيَةِ في بِضْع عَشْرَةَ مِائَة منْ أصحَابِهِ. فَلَما أتَى ذَا الحُلَيفَةِ قَلْدَ الهَدى وَأشْعَرَهُ، وَأحرَمَ مِنهَا بِعُمرَةٍ). رواه البخاري فى الصحيح: الحديث (4178).

الصفحة 587