كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

يخلطه بماء الورد أو نحوِهِ لِيُذْهِبَ جُرْمَهُ، ثم هذا الخلاف فيمن قصد تطييب الثوب، أما في مَن طيب بدنه فتعطر ثوبه فلا بأس به قطعًا.
ولا بَأسَ بِاستِدَامَتِهِ بَعْدَ الإحْرَامِ، كما في البدن، وَلا بِطِيبٍ لَهُ جِرْمٌ، لحديث عائشة رضي الله عنها [كَأنّى أنظُرُ إِلَى وَبِيْصِ الْمسكِ فِي مِفْرَقِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُحْرِمٌ] متفق عليه (¬1065)، وَالوَبِيصُ بالصاد المهملة الْبَرِيقُ. لَكِن؛ لَو نَزَعَ ثوبهُ المُطَيبَ؛ ثُمَّ لَبِسَهُ لَزِمَهُ الفِديةُ في الأصَح، كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم ردَّه إليه على الراجح، والثانى: لا؛ لأن العادة في الثوب أن ينزع ويعاد فجعل عفوًا.
وَأن تُخَضِّبُ المَرأَةُ لِلإحْرَامِ يَدَيْهَا، أي إلى الكوعين بالحناء وكذا وجهها خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُزَوجَة؛ شَابةَ أو عَجُوزًا، إذ المعنى فيه ستر لونها، فإنها مأمورة بكشف الوجه واليدين وفيه حديث في الدارقطني ليس بمحفوظ (¬1066)، وإنما يُسْتَحَبُّ التعميمُ دون التنقيش والتسويد والتطريف، واحترز بالمرأة عن الرجل؛ فإنه يحرم عليه ذلك إلا لضرورة، وعن الخنثى أيضًا احتياطًا.
وَيتَجَرَّدُ الرَّجُلُ لإحْرَامِهِ عَنْ مَخيطِ الثيابِ، إذ لبس للمحرم لبس المخيط على ما سيأتى؛ والصبيُّ كالرجل في ذلك، وقوله (يَتَجَرَّدُ) هو بضم الدال كما ضبطه
¬__________
(¬1065) رواه البخارى في الصحيح: باب الطيب عند الإحرام: الحديث (1538). ولفظه: [وَبِيصَ الطيبِ فِى مَفَارِقِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -]. ولفظ المتن لمسلم في الصحيح: باب الطيب للمحرم: الحديث (39/ 1190).
(¬1066) • عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ فال: (مِنَ السُّنةِ تَدْلُكُ المَرأةُ بِشي مِنْ حِناء عَشِيَّةَ الإحرَامِ. وَتُغلف رَأسَهَا بِغَسلِه، لَيسَ مِن طِيبٍ، ولا تُحْرِمُ عُطلًا). رواه الدارقطنى في السنن: باب المواقيت: الحديث (168) من الباب: ج 2 ص 272.
• عن عبد الله بن عببدة وعبد الله بن دينار؛ قال: (مِنَ السُّنةِ أنْ تَمْسَحَ المَرأةُ يَدَيهَا عِندَ الإحرَامِ بِشَيءٍ مِنَ الجناء ولا تُحْرِمُ وَهِىَ عَفَا). رواه الشافعى في الأمِّ: كتاب الحج: باب ما تلبس المرأة من الثياب: ج 2 ص 150. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الحج: باب المرأة تختضب قبل إحرامها: الأثر (9133).

الصفحة 592