كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

إِنِّى أُرِيْدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أوِ القِرَانَ عَلَى مَا يُوحِيْهِ كِتَابُكَ وَسُنَّةُ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فإن كان له ما يركبه ركب ولبَّى هذا لفظه، وفي قول ثالث: أنهما سواء؛ حكاه البندنيجى وقال الإمام: ويستحبُّ لهُ أن يحرِمَ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِمَكَّةَ فَيُسْتَثْنَى.
وَيُسْتَحَبُّ إِكْثَارُ التَّلْبِيَةِ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لزم تلبيته [لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ ... إلى آخرها] رواه مسلم (¬1072)، ولأنها من شعار الحج، وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا فِى دَوَامِ إِحْرَامِهِ، للأمر به كما صححه الترمذي وغيره (¬1073)، واستثنى الجويني التلبية المقترنة بالإحرام؛ فإنه لا يجهر بها، ويخرج ذلك بقيد الدوام، والمرأة تَخْفِضُ صَوْتَهَا وكذا الخنثى.
فَرْعٌ غَرِيْبٌ: يستحب لِلْمُلَبِّي عند التلبية إدخال إصبعيه في أُذنيه؛ ذكره ابن
¬__________
وفيه (فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِيْنَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ). والترمذي في الجامع: باب ما جاء متى أحرم النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحديث (819)، وقال: هذا حديث حسن غريب. والنسائي في السنن: كتاب المناسك: باب العمل في الإهلال: ج 5 ص 162. وتفصيل قصة الاختلاف في رواية أبي داود في السنن. وضعف البيهقي حديث ابن عباس وأنكر على المحتج به، وقال: خَصَيْفٌ الْجُزرِيُّ غيرُ قوى، وقد رواه الواقدى بإسناد له عن ابن عباس، إلا أنَّه لا تنفع مُتَابَعَةُ الواقديِّ، والأحاديث التي وردت في ذلك عن ابن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة. والله أعلم. قاله في السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الحج: باب من قال يهل خلف الصلاة: الحديث (9061).
(¬1072) من حديث جابر بن عبد الله في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ رواه مسلم في الصحيح: باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحديث (147/ 1218). وقال: أهَلَّ بِالتَّوْحِيْدِ [لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ؛ لَبَّيْكَ لَا شَرِيْكَ لَكَ لَبَّيْكَ؛ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيْكَ لَكَ]. قال: وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِج وَنَحْوِهِ مِنَ الْكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا. والبيهقي في السنن الكبرى: باب كيفية التلبية: الحديث (9112).
(¬1073) الحديث عن الْخَلَّادِ بن السَّائِب بن خَلَّاد؛ عن أبيه؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [أَتَانِى حِبْرِيْلُ؛ فَأَمَرَنِى أن آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُواْ أصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ وَالْتَّلْبِيَةِ]. رواه أبو داود في السنن: باب كيفية التلبية: الحديث (1814). والترمذي في الجامع: باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية: الحديث (829)، قال: حسن صحيح.

الصفحة 594