كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
الأَفْضَلُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوقُوفِ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ دَاخِلُهَا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ بِذِي طَوَى، وَيْدْخُلُهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ، أي بالمد والفتح؛ للاتباع. أما الداخل من غير طريق المدينة فيغتسل في نحو مسافته (¬1081)، ولا فرق بين أن تكون كَدَآءٍ على طريقه أو لَمْ تَكُنْ كما صححه في الروضة وغيرها، وإن كان كلامه في الكتاب تبعًا للرافعى يقتضي اختصاص الاستحباب بالداخل من طريق المدينة (وطوى مثلث الطاء يصرف ولا يصرف).
فَائِدَةٌ: رُوِيَ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند دخول مكة: [اللَّهُمَّ الْبَلَدُ بَلَدُكَ وَالْبَيْتُ بَيْتُكَ جِئْتُكَ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ وَأَلْزَمُ طَاعَتَكَ مُتبِعًا لأمْرِكَ رَاضِيًا بِقَدَرِكَ مُسْلِمًا لأَمْرِكَ أَسْأَلُكَ مَسْألَةَ المُضْطَر إِلَيْكَ الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِكَ أَنْ تَسْتَقْبِلَنِى بِعَفْوِكَ وَأَنْ تَتَجَاوَزَ عَنِّى بِرَحْمَتِكَ وَأَنْ تُدْخِلَنِى جَنَّتَكَ].
وَيَقُولُ إِذَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ: [اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَطمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا
¬__________
(¬1081) • لحديث ابن عمر رضى الله عنهما؛ (أنَّهُ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا يَأْتِ بِذِي طُوَى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ فَعَلَهُ) الحديث متفق عليه وقد تقدم في الإحرام فى الرقم (1062).
• ولحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: (أنَّ النَّبِيِّ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازى: باب دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعلى مكة: الحديث (4290). وفي رواية: (أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِن كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ). رواه البخاري في كتاب الحج: الحديث (1578). وفي الباب عن ابن عمر رضى الله عنهما: الحديث (1576). و (كُدَاء) بالضم أي أسفل مكة وهي الثنية السفلى. قال ابن حجر في الفتح: قال عياض والقرطبي وغيرهما: اختلف في ضبط كداء وكداء؛ فالأكثر على أن العليا بالفتح والمد؛ والسفلى بالضم والقصد؛ وقيل: بالعكس. ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب دخول مكة: الحديث (224/ 1258)، وحديث ابن عمر (223/ 1257).