كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

به إلى أن الرمل والاضطباع وإن كانا متلازمين لكن الرمل يختص بالطوفات الثلاثة الأُول والاضطباع مستحب في السبعة (¬1098)، وَكَذَا فِي السَّعْي عَلَى الصَّحِيح، لأنه أحد الطوافين فأشبه الطواف بالبيت، والثانى: لا، لعدم وُروده.
فَرْعٌ: لا يُسَنُّ (¬1099) في ركعتي الطواف على الأصح لكراهة الاضطباع في الصلاة، وَهُوَ، أي الاضطباع، جَعْلُ وَسَطِ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنكِبِهِ الأيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى الأَيْسَرِ، ويبقى منكبه الأيمن مكشوفًا كدأب أهل الشطارة، وسمِّى بذلك؛ لأنه افتعال من الضّبع بإسكان الموحدة وهو العضد.
وَلَا تَرْمُلُ المَرْأَةُ وَلَا تَضطَبِعُ، لأنهما يقدحان في الستر وليست المرأة من أهل الجَلَد؛ والخنثى كالمرأة، وَأَنَّ يَقْرُبَ مِنَ الْبَيتِ، لشرفه، ونقل بعض من ألَّف في المناسك عن أصحابنا أنَّه يجعل بينه وبين البيت قَدْرَ ثلاث خطوات ليكون خارجًا عن الشاذروان وهو نقل غريب عنهم، نعم إن تأذى بالزحمة أو آذى غيره فالبُعْدُ أَولى، ونقل البندنيجي عن نصه في الأُم: أنَّه يستحب الاستلام في أول الطواف وآخره وإن تأذى في الزحام أو أوذي، وهذا كله خاص بالرجل، أما المرأة فالبُعْدُ لها أنضل إلا في خلوة المطاف، فَلَوْ فَاتَ الرَّمَلُ بِالْقُرْبِ لِزَحْمَةٍ فَالرَّمَلُ مَعَ بُعْدٍ أَوْلَى، لأن القربَ فضيلةٌ متعلقةٌ بمكانِ العبادةِ، والرَّمْلُ فضيلةٌ متعلقة بنفس العبادة والمتعلق بنفس العبادة أَولى بالمحافظة، ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد وهذا كله إذا كان لا يرجو فرجة، فإن رجاها وقف ليرمل فيها؛ كذا قيده في الروضة تبعًا للرافعي، إِلَّا أنْ يَخَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ، أي بأن كُنَّ في حاشية المطاف، فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى، تحرزًا من مصادمتهنَّ وملامستهنَّ، وَأَنْ يِوَالِيَ
¬__________
(¬1098) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا طَافَ في الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ؛ أوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً؛ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَينِ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (1616) وفي رواية: (يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً): الحديث (1617).
(¬1099) أيْ: الاضْطِبَاعُ.

الصفحة 607