كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

إلى بكاء الناس بعرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل واحد فسألوه دانقًا أكان يردهم؟ فقالوا: لا والله فقال: واللهِ للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل بدانق. وينبغى ألا يشتغل في ذلك اليوم بغير الله تعالى، ورأى سالم بن عمر - رضي الله عنه - سائلًا يسأل الناس فقال: يَا عَاجِزُ أَيُسْأَلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى. وصحَّ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ الله فِيْهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلًائِكَةَ] (¬1110).
فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَصَدُوأ مُزْدَلِفَةَ؛ وَأَخرُوا الْمَغْرِبَ لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ جَمْعًا، للاتباع (¬1111) ويكون قبلَ حَطِّ الرِّحَالِ بها إنْ تَيَسَّرَ، ونصَّ الشافعى رَحِمَهُ اللهُ في الأُم والإملاءِ على أنه لو خاف فوت وقت الاختيار جمع في الطريق وتابعه جماعات، قال في شرح المهذب: ولعل إطلاق الأكثرين يحمل عليه، وهذا الجمع بسبب السفر لا النسك كما تقدم في عرفة.
فَائِدَةٌ: قال صاحب الخصال: يقول عند منصرفه من عرفة: [اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَقْبَلْتُ وَمِنْ عَذَابِكَ أَشْفَقْتُ، اللَّهُمَّ اقْبَلْ نُسُكِي وَأَعْظِمْ أَجْرِي] وقال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: إذا أفضت من عرفة فهلِّلْ وَكَبِّرْ وَلَبِّ وَقُلْ: [اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفَضْتُ وَإِلَيْكَ رَغِبْتُ وَمِنْكَ
¬__________
(¬1110) رواه النسائى في السنن: كتاب المناسك: باب ما ذكر في يوم عرفة: ج 5 ص 251 - 252. ومسلم في الصحيح: باب فضل الحج والعمرة: الحديث (436/ 1348). وإسناده عن عائشة رضى الله عنها.
(¬1111) • لحديث أبى أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -؛ (أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بالْمُزْدلِفَةِ). رواه البخاري في الصحيح: باب من جمع بينهما: الحديث (1674)، ومن رواية ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: (جَمَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ. كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنهُمَا بِإِقَامَةٍ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، ولا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنهُمَا). رواه البخارى: الحديث (1673).
• أما دليل التأخير؛ فلحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ قال: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى صَلًاةً إلَّا لِمِيْقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيْقَاتِهَا) رواه مسلم في الصحيح: الحديث (292/ 1289).

الصفحة 614