كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
ولا النَّفَر الَّذِينَ كانوا معهما (¬1118)، وأما في الثانية: فكما لو دُفع من عرفة قبل الغروب ثم عاد إليها قبل الفجر، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي، أي ساعة منه سواء كان بها فِي النصف الأول أو لم يكن، أَرَاقَ دَمًا، وَفِي وُجُوبِهِ الْقَوْلانِ، أي المتقدمان في الفصل الذي قبله فيما إذا فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد، ومقتضى هذا ترجيح استحبابه كالمبيت بمنى ليلة عرفة، لكن الصحيح عند المصنف في الروضة وغيرها وجوبه بل القوِيُّ رُكْنِيَّتُهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيْلِ، وعبارة الخفاف من أصحابنا في خصاله المبيت بمزدلفة سُنَّة ليس من الأركان والدَّمُ ينوب عنه قال: وكذا المبيت بمنى هذا لفظه، وشرط وجوب الدَّمِ أن يكون الترك لغير عذر، وأما أصحاب الأعذار فلا دَمَ عليهم، ومنهم من انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مزدلفة، وكذا من أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للافاضة بعد نصف الليل ففات المبيت لذلك على ما قاله القفال وصاحب التقريب وفيه احتمال للإمام لعدم الضرورة إلى ذلك، وفي معناهم المرأة تخاف أن تحيض.
ويُسَنُّ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى مِنًى، وَيَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّواْ الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ ثُمَّ يُدْفَعُون إِلَى مِنًى، للاتباع (¬1119)، وَيَأخُذُون مِنْ مُزْدَلِفَةَ
¬__________
(¬1118) • عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: (اِسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَيلَةَ جَمْعٍ- وَكَانَتْ ثَقِيْلَة ثَبِطَة- فَأَذِنَ لَهَا). رواه البخاري في الصحيح: باب من قدَّم ضَعَفةَ أهله بليل: الحديث (1680). ومسلم في الصحيح: الحديث (295/ 1290).
• وعن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: (أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِى ضَعَفَةِ أَهْلِهِ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (1678). ومسلم في الصحيح: الحديث (300/ 1293).
(¬1119) لما تقدم ولحديث ابن عمر رضىِ الله عنهما؛ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَيَذكُرُونَ الله مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقَفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُنم مَنْ يَقْدَمُ مِنَى لِصَلاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: (أَرْخَصَ فِى أوْلَئِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -). رواه البخارى في الصحيح: الحديث (1676) ومسلم في الصحيح: الحديث (304/ 1295).