كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
فَرْعٌ: هذا الوقوف سُنَّة ويكتفى فيه بالمرور كما فِى عرفة قاله القاضي؛ ويتأدى بكل موضع من المزدلفة؛ وقيل: يختص بالمشعر الحرام.
ثُمَّ يَسِيرُونَ، أي بسكينةٍ ووقارٍ، فإذا وجدوا فرجة أسرعوا فإذا بلغوا محسرًا وهو مسيلُ ماءٍ فاصلٌ بين مزدلفةَ ومِنَى أسرعوا قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ مخالفة للنصارى فإنه كان موقفهم ويسمى وادي النار أيضًا؛ لأنه يقال: إن رجلًا صاد فيه صيدًا فنزلت عليه نار فأحرقته (¬1122)، فَيَصِلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ حِينَئِذٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، للاتباع (¬1123)، وَيُحْسَنُ إذا وصل إلى منى أن يقول ما روي عن بعض السلف: [اللَّهُمَ هَذِهِ مِنَى قَدْ أَتَيْتُهَا وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ عَليَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحِرْمَانِ وَالْمُصِيْبَةِ فِي دِيْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ].
فَائِدَةٌ: روى عن ابن مسعود وابن عمر رضى الله عنهما أنهما لَمَّا رَمَيَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قالا: [اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُوْرًا وَذَنْبًا مَغْفُوْرًا].
فَرْعٌ: الأصحُّ عند المصنف في كيفية الرميِّ أن يجعل مكة عنْ يسارهِ ومِنَى عن يمينهِ ويستقبل الجمرة، وجزم الرافعي بأنه يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة.
وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْي، لأنه عَلَيْهِ الصلاة والسلام [لَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى رَمَاهَا] متفق عليه (¬1124) من حديث الفضل بن عباس والمعنى: أنها شعارُ الإحرامِ، والرَّمْىُ أَخْذٌ في التحلُّلِ والانصراف، ثم لا يختص قطع التلبية بابتداء الرمى،
¬__________
(¬1122) قُلْتُ: ما ينبغى لمثله، مثل هذا الاستدلال، لأن الدين رواية، ومثل هذا الفعل من الحج عبادة، والأصل فيه التوقيف على الرواية. والله أعلم.
(¬1123) لما تقدم في الرقم (1121) من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.
(¬1124) عن ابن عباس رضى الله عنهما (أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضى الله عنهما كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنَى؛ قَالَ: فَكِلاهُمَا قَالا: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُلَبِّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ). رواه البخاري في الصحيح: باب التلبية: الحديث (1686 و 1687). ومسلم في الصحيح: الحديث (267/ 1281).