كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

فِى الْحَجِّ ثُمَّ يَعْتَمِرُونَ عِنْدَ النَّفْرِ فَيَقُولُ أَمْرِرْ الْمُوسى عَلَى رَأْسِكَ] (¬1129) وبالإجماع أيضًا وتشبيهًا بالحالقين كعرض العود على الإناء، وخالف المسح حيث يجب مسح الرأس والحالة هذه لأن الوجوب ثَمَّ تعلق بها وهنا بالشعر، والظاهر أنه إذا كان على بعض رأسه شعر يستحب إمرار الموسى على الباقى وفاءً بالتشبيه، فَإِذَا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ طَوَافَ الرُّكْنِ، لقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} (¬1130) أي وهو الرمى {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} (1054) أي ذبح الهدايا {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (1054) والإجماع قائم على أن المراد بهذا الطواف هو طواف الإفاضة، واستحب بعضهم أن يشرب بعد ذلك من سقاية العبَّاس؛ لأنه صح أنه - صلى الله عليه وسلم -[جَاءَ بَعْدَ الإِفَاضَةِ وَهُمْ يَسْتَقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ] (¬1131).
فَرْعٌ: إذا كان عليه طواف الإفاضة فنوى غيره عن غيره أو عن نفسه تطوعًا أو
¬__________
(¬1129) رواه الحاكم في المستدرك: كتاب المناسك: الحديث (1765/ 157)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي في التلخيص: على شرط البخارى ومسلم.
(¬1130) الحج / 29.
(¬1131) • لما جاء في قصة إسلام أبى ذر؛ قال: قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ؛ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ. قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ؛ إِنَّهَا طَعَامُ مَنْ طَعِمَ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب فضائل الصحابة: الحديث (132/ 2473).
• ولحديث جابر - رضي الله عنه -؛ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: [مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ]. رواه ابن ماجه في السنن: كتاب المناسك: الحديث (3062)، وقال: قال السيوطى في حاشية الكتاب: هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرًا، واختلف الحفاظ فيه، فمنهم من صححه، ومنهم من حسَّنهُ ومنهم من ضعَّفه والمعتمد الأول.
• أما حديث الشرح كما أورده ابن الملقن رحمه الله؛ فرواه الحاكم عن ابن عباس في المستدرك: الحديث (1739/ 131)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي، ووافقه الذهبي. وفي السنن للدارقطني: الحديث (238) من باب المواقيت. والحديث صحيح أو حسن على الخلاف بين القولين.

الصفحة 623