كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
قدومًا أو وداعًا وقع عن طواف الإفاضة كما في واجب الحج والعمرة، جزم به المصنف في الروضة من زوائده وهو أحد المواضع الذي يتأدى فيه الفرض بنية النفل، ومنها إذا جلس فِي التشهد الأخير يظنه الأول ثم تَذَكَّرَ أَجْزَأَهُ عن الأخير ومنها ما ذكره المصنف في بابه فيما إذا ترك سجدة وكان جلس بنية الاستراحة.
وَسَعَى إِن لَمْ يَكُنْ سَعَى، لأنه أحد أركانه كما سيأتي، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مِنى، للاتباع، وَهَذَا الرَّمْيُ؛ وَالذَّبْحُ؛ وَالْحَلْق؛ وَالطَّوَافُ يُسَنُّ تَرْتِيبُهَا كَمَا ذَكَرْنَا، اقتداءً به - صلى الله عليه وسلم - فإن غيَّر هذا الترتيب جاز للنص الصحيح فيه، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا، أي وقت الأعمال الأربعة المذكورة، بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، أما الرمى فلحديث عائشَة [أَرْسَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ؛ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (تعني) عِنْدَهَا] رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم (¬1132)، وحكى الترمذي عن الشافعي - رضي الله عنه -: أنه لا يدخل وقته إلا بطلوع الشمس. وهو غريب وفيه حديث صحيح (¬1133). وأما الطواف والحلق إذا جعلناه نسكًا فبالقياس على الرمي لاشتراك الثلاثة في كونها من أسباب التحلل، نعم جواز هذه الأشياء في هذا الوقت مشروط بتقدم الوقوف عليها، أما الذبح
¬__________
(¬1132) رواه أبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب التعجيل في جمع: الحديث (1942). ورواه الحاكم في المستدرك: الحديث (1723/ 115)، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي بقوله: على شرط البخاري ومسلم.
(¬1133) قال الترمذي في حديث ابن عباس؛ أَنَّ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ؛ وَفَالَ: [لا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتْى تَطْلُعَ الشَّمْسُ] قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. لَمْ يَرَوْا بَأْسًا أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّعَفَةُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، يَصِيرُونَ إِلَى مِنَى. قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بحَدِيثِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُمْ لا يَرْمُونَ حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى أَن يَرْمُرا بِلَيْلٍ. وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمْ لا يَرْمُونَ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ ... قاله الترمذي في الجامع: باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل: الحديث (893). قُلْتُ: كُلُّ هذا يدخل في قول الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -: [لا حَرَجَ] كما سيأتى في الحديث اللاحق.