كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
فَرْعٌ: النُّفَسَاءُ في هذا كالحائض، والظاهر أن المعذور كالخائف من ظالم أو خوف لفوت رفقة أو معسر ونحو ذلك كهما.
ويسَنُّ شُرْبُ مِاءِ زَمْزَمَ، لأنها مباركةٌ؛ ولأنها طعام طعم كما أخرجه مسلم وشفاء سقم كما أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (¬1147)، وصحَّ [مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ] كما أوضحته في الأصل، ويروى أن مياه الأرض ترفع قبل يوم القيامة غير زمزم (¬1148)، وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فرَاغ الْحَجِّ، أي يتأكد تأكدًا شديدًا وإلا فزيارته - صلى الله عليه وسلم - مستحبة في كل وقت قال - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي] رواه ابن خزيمة (¬1149).
¬__________
(¬1147) • رواه مسلم في الصحيح: كتاب فضائل الصحابة: من فضائل أبى ذر: الحديث (132/ 2473). قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ج 3 ص 286: عن أبي ذر قال: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: [زَمْزَمُ طَعَامُ طَعِمٍ؛ وَشِفَاءُ سَقَمٍ]؛ قال: قُلْتُ: في الصحيح منه طعام طعم - رواه البزار والطبراني في الصغير ورجال البزار رجال الصحيح.
• وقال الهيثمي أيضًا: وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [خَيْرُ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، فِيْهِ طَعَامُ الطْعِمِ وَشِفَاءُ السَّقِمِ]، وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وصححه ابن حبان.
(¬1148) حديث [مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ] رواه الإمام أحمد في المسند: ج 3 ص 357. وابن ماجه في السنن: كتاب المناسك: الحديث (3062). وقد تقدم في الرقم (1131).
(¬1149) • قال السخاوى في المقاصد الحسنة: الحديث (1125): رواه أبو الشيخ وابن أبي الدُّنيا وغيرهما عن ابن عمر؛ وهو في صحيح ابن خزيمة وأشار إلى تضعيفه، وهو عند أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والدارقطني والبيهقي ولفظهم: كان كمن زارني في حياتي؛ وضعفه البيهقي، وكذا قال الذهبي: طرقه كلها لينة (أي ضعف ليس بالشديد) لكن يتقوى بعضها ببعض، لأن ما في روايتها متهم بالكذب، قال: ومن أجودها إسنادًا حديث حاطب قال: من زارني بعد موتى فكأنما زارني في حياتي. وأخرحه ابن عساكر وغيره، وللطيالسى عن عمر مرفوعًا: من زار قبري كنت له شفيعًا أو شهيدًا، وقد صنّف السبكي (شفاء السقام في زيارة خير الأنام). إنتهى.=