كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
فيه، وظاهر كلام المصنف بخلاف ذلك، والمراد بإحرام المكي وهو: أن يخرج إلى أدنى الحل كما سلف (¬1151).
الثانِي: القِرَانُ؛ بِأَن يُحْرِمَ بِهِمَا مِنَ الْمِيقَاتِ وَيَعْمَلَ عَمَلَ الْحَجِّ، لأن أعماله أكثر، فَيَحْصُلانِ، أي يدخل عمل العمرة في الحج ويكفيه طواف واحد، وسعى واحد، لقوله - صلى الله عليه وسلم -[مَنْ أحْرَمَ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيْعًا] صححه الترمذي (¬1152)، والظاهر أن هذا الطواف للحج فقط والعمرة مُنْغَمِرَةٌ، وقوله (مِنَ الْمِيْقَاتِ) ليس احترازًا من شيء، لأنه لو أحرم بهما من دونه كان قارنًا، بل المراد أنه يحرم بهما معًا. فيتحد ميقاتهما، وقد قدمنا في باب المواقيت أن الأصح أن المكى يحرم بهما من مكة تغليبًا للحج.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجُّ قَبْلَ الطَّوَافِ كَان قَارِنًا، بالإجماع، ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ففى صحة إدخاله عليها وجهان أحدهما: لا،
¬__________
(¬1151) • لحديث جابر - رضي الله عنه - وعائشة رضي الله عنها؛ (أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - أحْرَمَ مُفْرَدًا). حديث جابر رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب بيان وجوه الإحرام: الحديث (143/ 142). وأبو داود في المناسك: الحديث (1785). والنسائى في السنن: باب في المهلة بالعمرة: ج 5 ص 164 ولفظه: [أقْبَلنا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَأقْبَلَت عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمرَةٍ]. أما حديث عائشة رضي الله عنها؛ رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحج: الحديث (122/ 1211).
• ولحديث عائشة رضي الله عنها؛ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع، فَمِنْا مَنْ أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَل بِالحَجِّ. وَأهَلَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالحَجِّ. فَأمَّا مَنْ أهَل بِالحَجِّ أوْ جَمَعَ الْحَجِّ وَالعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النْحْرِ). رواه البخارى في الصحيح: باب التمتع والقران والإفراد: الحديث (1562). ومسلم في الصحيح: الحديث (121/ 1211).
(¬1152) رواه الترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما جَاءَ أنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافًا واحِدًا: الحديث (948) عن ابن عمر. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عُمَرَ ولم يَرْفَعُوهُ. وهو أصحُّ.