كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

له. وقيل: تفسد وكلام المصنف يوهمه، وَيَجِبُ بِهِ، أي بالجماع الْمُفْسِد، بَدَنَةٌ، المفسد لقضاء الصحابة بذلك (¬1173).
فَرْعٌ: لو أفسد حجَّهُ بالجماع؛ ثم جامع ثانيًا، فالأظهر يجب بالثاني شاة، لأن الإفساد حَصَلَ بالأول.
فَائِدَةٌ: البَدَنَةُ تطلق في اللغة على الذَّكَرِ وَالأنْثَى، وعلى الإِبِلِ وَالْبَقَرِ لا عَلَى الْغَنَمِ، وإن وهم المصنف فيه في تحريره وتهذيبه على الأزهري فَاجْتَنِبْهُ.
وَالمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، لإطلاق قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (¬1174) ولأن جماعة من الصحابة أفتوا بذلك ولا يعرف لهم مخالف، والمراد بالمضي فيه أن يأتي بما كان يأتي به قبل الجماع، ويجتنب ما كان يتجنبه قبله، فإن ارتكب محظورًا لَزِمَهُ الفديةُ في الأصح، وَالْقَضَاءُ، لفتوى الصحابة به، وَإِنْ كَان نُسُكَهُ تَطَوُّعًا، لأنه بالشروع فيه صار فرضًا أيضًا بخلاف باقي العبادات، وَالأصَح أنَّهُ، يعني القضاء، عَلَى الْفَوْرِ، لفتوى الصحابة به، والثاني: لا، لأن الأداء على التراخى فالقضاء أَولى (¬1175).
تَنْبِيْهٌ: جميع ما ذكره المصنف في جماع العامد العالم بالتحريم، فأما إذا جامع
¬__________
(¬1173) عن سعيد بن جبير قال: جاءَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأتِى قَبْلَ أنْ أزُورَ؟ فَقَالَ: (إِنْ كَانَتْ أعَانَتكَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنكُمَا نَاقَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلاءُ. وَإِن كَانَتْ لَمْ تُعِنْكَ، فَعَلَيْكَ نَاقَةٌ حَسنَاءُ جَمْلاءُ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: باب ما يفسد الحج: الأثر (9886).
(¬1174) البقرة / 196.
(¬1175) لخبر الإمام مالك؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أنَّ عُمَرَ بن الخطاب وَعَلِىَّ بنَ أبى طالب وأبا هريرةَ رضي الله تعالى عنهم؛ سُئِلُوا عَن رَجُلٍ أصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالحَجِّ، فَقَالُوا: (يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجُّ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ)، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه -: (فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا). رواه البيهقى في السنن: الأثر (9877) والآثار في الباب كثيرة.

الصفحة 650