كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

خامسها: المتولد بين حيوانين لا يؤكلان أحدهما وحشي كالمتولد بين الحمار والزرافة.
سادسها: المتولد بين أهليين أحدهما غير مأكول كالبغل.
وهذه الثلاثة مباحة، لأن كلَّ واحدٍ منها لا يحرم التعرض لأصله، ووقع في الرافعي والحاوي ما يوهم تحريم القسم الرابع وليس كذلك.
وَيحْرُمُ ذَلِكَ، أي اصطاد المأكول البري، فِي الْحَرَمِ عَلَى الْحَلالِ، بالإجماع؛ ويروى أن في زمن الطوفان لم تأكل كبار الحيتان صغارها في الحرم تعظيمًا له (¬1177). وقوله (في الحَرَمِ) هو حال من الاصطياد لكن يرد عليه ما لو كان المصطاد في الحل؛ والصائد في الحرم فإنه يحرم؛ فإن أُعرب أنه حال من الصائد؛ وَرَد عليه عكسه، فَاِن أَتْلَفَ، أي من ذكرناه، صَيْدًا ضَمِنَهُ، لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} الآية (¬1178)، وجهات ضمان الصيد إما بالمباشرة أو بالتسبب أو باليد، فَفِي النَّعَّامَةِ بَدَنَةٌ، وَفِي بَقَرِ الوَحْشِ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ، وَالغَزَالِ عَنْزٌ، وَالأرْنَبِ عَنَاقٌ، وَاليَربُوعِ جَفْرَةٌ، لأن جماعة من الصحابة حكموا بذلك كله وفي الضبع أيضًا كبش لحديث صحيح فيه (¬1179)، وقوله (وَفِي الغَزَالِ عَنْزٌ) هو وهمٌ كما قال في
¬__________
(¬1177) قُلْتُ: أعْجَبُ من إيراد مثل هذه الأقاويل، وكان الأنسب لمقامه أن لا ينقلها. والله أعلم.
(¬1178) المائدة / 95: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}.
(¬1179) • أمَّا أن في النَّعَامَةِ بَدنةٌ؛ فلأثر ابن مسعود قال: (وَفِى النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: الأثر (9978)، ولأثر ابن عباس قال: (إِنْ قَتَلَ نَعَامَة فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ مِنَ الإِبِلِ): الأثر (9974)، والأثر أيضًا عن عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِى وَزَيْدِ بْنِ ثابِتِ - رضي الله عنهم -. قال الشافعي: هَذَا غَيرُ ثَابتٍ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ بالْحَدِيْثِ؛ وهو قولُ =

الصفحة 652