كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
وكذا لو كان بعض أصل الشجر فيه، وكذا لو نقل شجرة من الحرم إلى الحل لا العكس. وَالأظْهَرُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِهِ، أي بالنبات، وَبِقَطْع أَشْجَارِهِ، لأنه ممنوع من إتلافه لحرمة الحرم، فيجب به الضمان كالصيد، والثاني: لا، لأن الإحرام لا يوجب ضمان الشجر فكذا الحرم وقوله؛ وَبِقَطْع أَشْجَارِهِ، لا حاجة إليه بعد ذكره النبات، لأنه داخل فيه كما أسلفناه لكنه تبع الْمُحَرَّرَ، فَفِي الشَّجَرَةِ الكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ، وَالصَّغِيرَةِ شَاةٌ، للاتباع (¬1182)، قال الإمام: وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بشاة أن تقع قريبة من سُبْع الكبيرة، فإنَّ الشاةَ سُبْعُ البقرةِ؛ فإن صغرت جدًا فالواجب القيمة.
فَائِدَةٌ: لا يشترط أن تكون البقرة مجزية في الأضحية، بل يكفي أن يكون لها سنة بخلاف الشاة قاله صاحب الاستقصاء.
قُلْتُ: وَالْمُسْتَنْبَتُ، أي من الشجرة، كَغَيْرِهِ عَلَى المَذْهَبِ، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: [لا يُعْضَدُ شَوكُهُ] متفق عليه (¬1183)، والقول الثاني: لا؛ تشبيهًا له بالحيوانات الأنسية وبالزرع. والطريق الثانى: القطع بالأول، أما غير الشجر كالحنطة والشعير والقطنية والخضروات فلمالكه قطعه ولا جزاء عليه، وإن قطعه غيره فعليه قيمته لمالكه، ولا شيء عليه للمساكين، وعبارة الخفاف في خصاله: لا يجوز قطع شجر الحرم إلّا عند خصلتين: أن يكون ما غرسه الناس؛ أو ما قطع منه مساويك، قال: والورق منه يجري مجرى الثمرة؛ والغصن يجري مجرى الأصل.
وَيحِلُّ الإِذْخِرُ، أي بكسر الهمزة والدال المعجمة: نباتٌ معروفٌ لاستثناء الشارع له، وَكذَا الشَّوْكُ كَالعَوْسَجِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لِكَوْنِهِ مِنَ الْمُؤْذِيَاتِ،
¬__________
(¬1182) قال الشافعى - رضي الله عنه - في كتاب الأُمِّ: باب قطع شجر الحرم: ج 2 ص 208؛ قال: (وَمَنْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِ الحَرَمِ شَيْئًا جَزَاهُ؛ حَلَالًا كَانَ أوْ حَرَامًا؛ وَفِى الشَّجَرِ الصَّغِيْرِ شَاةً؛ وَفِي الكَبِيْرَةِ بَقَرَةٌ، ويروَى هَذَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاء).
(¬1183) رواه البخارى في الصحيح: كتاب الحج: باب فضل الحرم: الحديث (1587) ولفظه: [إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ الله؛ لا يُعْضَدُ شَوكُهُ؛ ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلتقِطُ لُقْطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا]. ورواه مسلم في الصحيح: الحديث (445/ 1353).