كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
فَرْعٌ: لو قطع للحاجة التي يقطع لها الإذخر كتسقيف البيوت ونحوه ففيه الخلاف، وفي قطعه للدواء لا جرم جوَّز الحاوي الصغير للحاجة مطلقًا ولم يخصه بالدواء.
وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ، أي وكذا حرمها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيْمُ مَكةَ] متفق عليه (¬1185)، وفي قول بعيد: لا يحرم بل يكره.
فَرْعٌ: حُكْمُ نَبَاتِهِ حُكْمُ صَيْدِهِ.
ولا يُضْمَنُ فِي الجَدِيدِ، لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يضمن كصيد وَجْ بفتح الواو وإسكان الجيم واد بصحراء الطائف، والقديم أنه يسلب القاتل لصيدها والقاطع لشجرها لثبوت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أخرجه مسلم في الشجر وأبو داود في الصيد (¬1186) وهو المختار، والأكثرون على أنه يسلب منه ما
¬__________
(¬1185) • رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب بركة صاع النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحديث (2129). ومسلم في الصحيح: كتاب الحج: باب فضل المدينة: الحديث (454/ 1360).
• ولحديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما؛ قال: قَالَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ؛ وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (458/ 1362). والعضاه بالقصر والكسر العين وتخفيف الضاد: كل شجر فيه شوك واحدها عضاهه.
(¬1186) هو حديث عامر بن سعد؛ (أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ؛ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ؛ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ. فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ). رواه مسلم في الصحيح: باب فضل المدينة ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها: الحديث (461/ 1364). وفي رواية أبى داود: فقال (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ وَقَالَ: [مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ] فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ). رواه أبو داود في السنن: كتاب المناسك: باب في تحريم المدينة: الحديث (2037).