كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

حُرِّمَ أَكْلُهُ حُرِّمَ بَيْعُهُ، فلا يَصِحُّ بَيْعُ الْكَلْبِ وَالْخَمرِ، لأنه - صلى الله عليه وسلم -[نَهى عَنْ ثَمَنِ الأوَّلِ وَحَرَّمَ بَيْعَ الثانِي] متفق على صحته (¬5)، وَالْمُتَنجسِ الذِي لا يُمكِنُ تَطهِيرُهُ كَالْخَلِّ وَاللبَنِ، بالإجماع؛ أما ما يمكن كالثوب فيصح إلّا أن تستره النجاسة، وَكَذَا الدُّهْنِ فِي الأصَحِّ، لما تقدم في آخر النجاسات (¬6)، وهذا معطوف على الْخَل واللبَنِ مما لا يمكن تطهيرُهُ لا على المتنجس، واقتضى كلامه جواز بيع الدهن إذا فرعنا على إمكان تطهيره، وهو وجه. والأصح المنع، ويشكل عليه القطع بصحة بيع الثوب المتنجس.
فَرْعٌ: باع لحمًا على أنه لحم ميتة فبان لم مذكاة (¬7)، ففيه احتمالات لوالد
¬__________
(¬5) • أما بطلان بيع الكلب؛ فلحديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -؛ (أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب ثمن الكلب: الحديث (2237). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب: الحديث (39/ 1567).
• أما بطلان بيع الخمر؛ فلحديث عائشة رضى الله عنها؛ قالت: لَمَا نَزَلَت الآيات الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ؛ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأهُن عَلَينَا؛ وَقَالَ: [حُرِّمَتِ التجَارَةُ في الخمر]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب تحريم تجارة الخمر في المسجد: الحديث (2226). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب تحريم بيع الخمر: الحديث (69/ 1580)، وفي لفظ حديث أبى سعيد - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إِن الله حَرَّمَ الخمرَ؛ فَمَنْ أدرَكَتهُ هذِهِ الآيةُ وَعِنْدَهُ مِنها فلا يَشرب ولا بيع]. رواه مسلم في الصحيح: الحديث (67/ 1578).
(¬6) لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الفَأرَةِ تَكُونُ في السَّمنِ، فَقَالَ: [إِذَا كَانَ جَامِدًا فَألْقُوها وَمَا حَوْلَها، وَإنْ كَانَ مَائِعا فلا تَقْرَبُوهُ] تقدم في الرقم (229) آخر باب النجاسة.
(¬7) بيع الميتة لا يصح وفعله حرام؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ أَنهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: [إن الله وَرَسُولَهُ حَرمَ بَيْعَ الخمر وَالْمَيتَةِ وَالخِنْزيرِ وَالأَصنَامِ] فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأيتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؛ فَإِنها تُطْلَى بِها السُّفُنُ وَيُدهنُ بِها الجُلُودُ وَيَسْتصبِحُ بِها الناسُ؟ فَقَالَ: [لا، هُوَ حَرَامٌ] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [قَاتَلَ الله الْيَهُودَ؛ إن الله لمَّا حَرَّمَ عَلَيهم شُحُومَها جَعَلُوها ثُمَّ بَاعُوهُ وَأكَلوا ثَمَنَهُ]. رواه البخاري في الصحيح: باب بيع الميتة والأصنام: الحديث (2236). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب تحريم =

الصفحة 674