كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

وصححه في الروضة تبعًا للرافعي، والثاني: لا يصح، لأن المستحق يجوز له أن يعفو على مال. وقد تقدم أن تَعَلُّقَ المالِ مانعٌ.
الرَّابِعُ: الْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [لا بَيْعَ إِلَّا فِيْمَا تملُكُ] رواه أبو داود (¬9)، ولا بد من زيادة قيد التمام ليخرج ببيع المبيع قبل قبضه؛ فإنه لا يصح كما سيأتى مع وجود الملك. ولو عَبَّرَ بقوله: أن يكون للعاقد عليه ولاية لكان أولى لئلا يدخلَ الفضوليُّ ومراده إخراجه، فَبيع الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ، لما سلف، وَفِي الْقَدِيمِ، أي والجديد أيضًا، مُوقُوفٌ، أي المُلك، إِن أجَازَ مَالِكُهُ نَفَذَ، وَإلَّا فلا، لحديث عروة البارقى في ذلك في صحيح البخاري (¬10)، ولو عبَّرَ بقوله: فَعَقْدُ الْفُضُولِيِّ كان أَولى؛ فإن الخلاف جارٍ في كل عقد يقبل الاستنابة كما لو زوَّج أمَةَ غيره أو ابنَتَهُ، وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرّثهٍ، يعني ظاهرًا، ظَانًا حَيَاتَهُ وَكَان مَيِّتًا صَحَّ فِي الأظْهرِ، لصدوره من مالكه، والثانى: لا، لأنه كالعابث.
الْخَامِسُ: الْعِلْمُ بِهِ، أي عينًا وقدرًا وصفة للنهي عن بيع الغَرَرِ رواه مسلم (¬11)، ويستثنى بيع الصاع من الصَّبْرَةِ المجهولة فإنه مبهم كما سيأتى؛ واختلاط حمام البرجين كما ذكره في باب الصيد، فَبَيْع أحَدِ الثوبينِ بَاطِل، لما فيه من الغَرَرِ.
¬__________
(¬9) رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق: باب الطلاق قبل النكاح: الحديث (2190) وإسناده صحيح.
(¬10) عن عُروَةَ بْنِ أبِي الْجَعدِ البَارِقِيِّ قالَ: (أعطَاهُ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دِينَارًا يَشْتَرِى بِهِ أضحِيَة أوْ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأتَاهُ بشاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بالبَرَكَهِ، فَكَانَ لوِ اشتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيْهِ). رواه أبو داود في المسند. باب في المضارب يخالف: الحديث (3384). والترمذي في الجامع: الحديث (1258). ورواه البخاري مرسلًا في الصحيح: كتاب المناقب: الحديث (3642).
(¬11) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ (أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَنْ بَيْع الغَرَرِ). رواه مسلم في الصحيح: باب بطلان بيع الحصاة: الحديث (4/ 1513). وأبو داود في السنن: باب ما جاء في في كراهية بيع الغرر: الحديث (3376). والترمذى في الجامع: الحديث (1230). والنسائى في السنن: كتاب البيوع: باب بيع الحصاة: ج 7 ص 262.

الصفحة 677