كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

بابُ الْبُيُوع الْمَنْهِيِّ عَنْها

بَاب: أي هذا باب البيوع المنهي عنها.
نَهى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيْهِ وَسلمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحلِ، هذا النهي متفق عليه (¬21)، وَهُوَ ضِرَابُهُ، أي طروق الفعل للإنثى، وَيُقَالُ: مَاؤهُ، ويقَالُ: أجرَةُ ضِرَابِهِ، فَيَحرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، لأنه غير متقوم (¬22)، وَكَذَا أُجْرَتُهُ فِي الأصَحِّ، لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار الفعل، والثاني: يجوز؛ كالاستئجار لتلقيح النخل.
وَعَنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ، هذا النهي متفق عليه أيضًا (¬23)؛ وَهُوَ نَتَاجُ النتاج؛ بِأَن يَبِيعَ نَتَاجَ النتَاج؛ أَوْ بِثَمَنٍ إِلَى نَتَاجَ النتَاج، أي والأولُ: تفسير أهل اللغة، والثاني: تفسيرُ راوي الحديث، وعلى التفسيرين وجه البطلان لائح، أما الأول: فلانتفاء
¬__________
(¬21) النهيُ عن عَسْبِ الفَحلِ متفق على إخراج حديثه في الصحيحين، مع اختلاف الرواية عن ابن عمر وجابر رضى الله عنهما.
• عن ابن عمر رضى الله عنهما؛ قال؛ (نَهى النبِى - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَسْبِ الْفَحلِ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب الإجارة: باب عَسْبِ الفحل: الحديث (2284).
• عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما؛ قال: (نَهى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْع ضِرَابِ الجَمَلِ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: الحديث (35/ 1565).
(¬22) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -؛ (أنَّ رَجُلًا مِنْ كِلابٍ سَألَ النْبِى - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَسْبِ الفَحلِ؟ فَنهاهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنا نُطْرِقُ الْفَحلَ فَنُكْرَم. فَرَخَّصَ لَهُ في الكَرَامَةِ). رواه الترمذي في الجامع: كتاب البيوع: الحديث (1274)، وقال: هذا حديث حسن غريب. والنسائي في السنن: كتاب البيوع: باب بيع ضراب الجمل: ج 7 ص 310.
(¬23) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ (أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَنْ بَيْع حَبَلِ الْحَبَلَةِ؛ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ الرجلُ يَبْتَاعُ الْجَزورَ إِلَى أَنْ تُنتجَ الناقَةُ؛ ثُمَ تُنتجُ التِي في بَطْنِها). رواه البخاري في الصحيح: باب بيع الغرر: الحديث (2143). ومسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب تحريم بيع حبل الحبلة: الحديث (5 و 6/ 1514).

الصفحة 686