كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
لاَ تَمْنَعُ الرَّدَّ، عملًا بمقتضي العيب، وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -[الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ] رواه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (¬52). ومعناه أن ما يخرج من المبيع من غَلَّةٍ وفَائِدَةٍ فهو للمشتري في مقابله أنه لو تلف لكان من ضمانه، وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الأصَحِّ. الخلاف مبني على أن الفسخ يرفع العقد من حينه أو من أصله؛ والأصح الأول. وَلَوْ بَاعَهَا حَامِلًا فَانْفَصَلَ رَدَّهُ مَعَهَا في الأَظْهَرِ، بناء على أن الحمل يعلم ويقابل بقسط من الثمن، والثاني: لا؛ بناء على مقابله. وهذا إذا لم تنقص بالولادة، فإن نقصت امتنع الرد، قاله الرافعي، واحترز بقوله (فَانْفَصَلَ) عما إذا كانت بَعْدُ حاملًا فإنه يردها لذلك جزمًا.
فَرْعٌ: باع دجاجة فيها بيضة فباضت ثم وجد بالدجاجة عيبًا هل يلزمه ردُّ البيضة مع الدجاجة؟ وجهان؛ بناءً على القولين في الحمل ذكره الروياني.
وَلاَ يَمْنَعُ الرَّدُّ اسْتِخْدَامَ، بالإجماع، وَوَطْءَ الثَّيِّبِ، أي في حق المشتري قياسًا على الاستخدام، أما غيره إذا كانت زانية فإنه عيب حادث، ووطئ الأجنبي والبائع بشبهة كوطءِ المشتري.
¬__________
(¬52) • الحديث عن عائشة رضي الله عنها؛ رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله: الحديث (3508). والحاكم في المستدرك: كتاب- البيوع: الحديث (2180/ 51). وأخرجه بلفظ: [قَضَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْخَرَاجَ بالضَّمَانِ]: الحديث (2178)، ولم يتكلم الحاكم عن الحديث، وسكت الذهبي عنه أيضًا.
• أما حديث عائشة رضي الله عنها؛ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلاَمًا، فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ الله أَنْ يُقِيْمَ؛ ثُمَّ وَجَدَ بهِ عَيْبًا، فَخَاصَمَهُ إِلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فرَدَّهُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ الله! قدِ اسْتَغَلَّ غُلاَمِي؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: [الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (3510)، وقال: هذا إسناد ليس بذاك. وأخرجه الحاكم في المستدرك: الحديث (2176/ 47 و 48) بلفظ: [الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ]، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
• رواه الترمذي في الجامع: كتاب البيوع: باب ما جاء فيمن يشتري العَبْدَ: الحديث (1285)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.