كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
الْمُشتَرِي أَنهُ لاَ يَعرِفُ ذَلِلث فِي الأصَحِّ، لأنه ربما يقر عند عرض اليمين عليه، والثاني: لا، كما لا تُسمع بيّنتُهُ، وإِن بَيَّنَ، أي بأن قال مثلا: راجعت جريدتي فغلطت من ثمن متاع إلى غيره، فَلَهُ التحلِيفُ، لأن ذلك يحرك ظَنَّ صدقه (¬65)، ومنهم من طرد الخلاف السابق وهو أشهر كما قاله الإمام وغيره، وَالأصَحُّ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ، قياسًا على التحليف والجامع بينهما العذر، والثاني: لا لتكذيبه لها، قال ابن الرفعة في المطلب: وهذا هو المشهور المنصوص.
بَابُ الأصُولِ وَالثمَارِ
بَابُ الأصُولِ وَالثمارِ: أي بابُ بيع الأصولِ والثِّمَارِ، والمرادُ بالأصولِ الشَجَرُ وَالأرضُ، والثِّمَارُ جمعُ ثَمَرٍ.
قَالَ: بِعتُكَ هذِهِ الأرض أَوِ الساحَةَ أَوِ الْبُقْعَةَ، أي وكذا العرصَةَ، وَفِيها بِنَاءٌ وَشَجَرٌ، أي رطب، فالْمَذهبُ أنهُ يَدخُلُ فِي الْبيع، لفوته، دُون الرَّهْنِ، لضعفه، والثانى: القطع بعدم الدخول فيهما، لخروجهما عن مسمّى الأرض، وهو أوضح في المعنى كما قال الرافعي، والثالث: قولان؛ وجه الدخول أنهما للدوام، هذا كله إذا
¬__________
(¬65) • لحديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -؛ (أن رَجُلًا أقَامَ سِلْعَة وَهُوَ فِي السُّوق؛ فحلفَ بالله لَقَد أُعطِىَ بِها مَا لَم يُعطَ لِيُوقعَ فِيْها رَجُلًا مِنَ المسلِمِينَ؛ فَنَزَلَت {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ} [آل عمران: 77]). رواه البخارى في الصحيح: باب ما يكره من الحلف في البيع: الحديث (2088).
• ولحديث قيس بن أبى عَزَرَةَ قال: كنا فِي عَهدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نَشْتَرِي مِنَ الأسْوَاقِ وَنُسَمِّي أنفُسَنَا السمَاسِرَةَ؛ فأتَى رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قسَمانَا بِاسْمٍ هُو أحسَنُ مِنْهُ؛ فَقَالَ: [يَا معشَرَ التُّجَارِ إِنً هذَا البَيْعَ يَحضُرُة الكَذِبُ وَاللغْوُ]. رواه البيهقي في السنن الكبري: الحديث (10549).
• وفي لفظ: [يَا معشَرَ التُّجارِ إِنَّ سُوقكم هذِهِ يُخَالِطُها الحَلِفُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدقَة]. رواه البيهقى في السنن: الحديث (10550).