كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيَةٍ وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ، وَلَا أالرُّطَبُ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ، للنهي عنهما متفق عليه (¬72)، والمحاقلة مأخوذةٌ من الحقل وهى السَّاحَاتِ الَّتي تُزرع، فسميت محاقلة لتعلقها بزرع في حقل، وقال الماوردي: الحقلُ هو السنبل وهو في لسان العرب الموضع الذى يكون فيه الشيء كالمعدن. والمزابنة من الزبن وهو الدفع؛ لأن الغبن يكثر فيها لبنائها على التخمين، فيريد الْمَغْبُونُ دفعَهُ والغابنُ إمضاءَهُ فيتدافعان، ووجه البطلان فيهما عدم العلم بالمماثلة.
ويرَخَّصُ فِي الْعَرَايَا، لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ [نَهَى عَنْ بَيْع التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ في بَيْع الْعَرَايَا: أَن يُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أهْلُهَا رُطَبًا] متفق عليه (¬73)، ومحل ذلك إذا لم يتعلق بها الزكاة لأجل الخرص أو غيره، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الأَرْضِ، للحديث المذكور، أَوِ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ، قياسًا، وقيل: نصًّا.
فَرْعٌ: لو باع رطبًا بمثله فالأصح المنع.
فَرْعٌ: حكم البُسْر حكم الرطب في الجواز، قاله الماوردي، وعلى هذا ينبغي إلحاق الحصرم بالعنب.
¬__________
(¬72) • عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما؛ قال: (نَهَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَن الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَعَنِ الْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْع الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَّا بالدِّيْنَارِ وَالدِّرهَمِ إلَّا الْعَرَايَا). رواه البخاري في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط: الحديث (2381). ومسلم في الصحيح: كتاب البيوع: باب النهى عن المحاقلة: الحديث (81/ 1536).
• عن رافع بن خديج وسهل بن أبى حثمة؛ قالا: (إنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ؛ بَيْع الثَّمَرِ بالتَّمْر؛ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب المسَاقاة: الحديث (2383 و 2384). ومسلم في الصحيح: الحديث (70/ 1540).
(¬73) بهذا اللفظ رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في بيع العرايا: الحديث (3363) ولم أجده بهذا اللفظ في الصحيحين. وربما أراد الأصل في التعليق السابق.

الصفحة 734