كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

كِتَابُ الرَّهنِ
الرَّهْنُ: هو في اللغة الثُّبُوتُ، وفي الشرع: جعل عين مال وثيقة بدَيْن يستوفى منها عند تعذر استيفائه، والأصل في الباب قبل الإجماع قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (¬87) وَرَهَنَ - صلى الله عليه وسلم - دِرْعَهُ بِالْمَدِيْنَةِ (¬88).
لاَ يَصِحُّ إلَّا بِإِيْجَابٍ وَقَبُولٍ، أي أو ما يَقُومُ مَقَامَهُمَا لأنهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ فافتقرَ إليهما كالبيع، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهَنِ بِهِ أَوْ مَصْلَحَة لِلْعَقْدِ كاَلإِشْهَادِ أَوْ مَا لاَ غَرَضَ فِيهِ صَحَّ الْعَقْدُ، كالبيع، وَإِدْ شُرِطَ مَا يُضُرُّ الْمُرْتَهِنَ بَطَلَ الرَّهْنُ، أي كشرط أن لا يبيعَة عِنْدَ المحل ونحوه، وِإنْ نَفَعَ الْمُرْتَهِنَ وَضَرَّ الرَّاهِنَ كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الشَّرْطُ، لقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [كُل
¬__________
(¬87) البقرة / 283.
(¬88) • عَنِ الأعْمَشِ؛ قالَ: ذَكَرنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله عَنْهَا؛ (أَنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِىِّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيْدٍ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة: الحديث (2068). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الرهن وجوازه: الحديث (126/ 1603).
• عن أنس - رضي الله عنه -؛ (أَنَّهُ مَشَى اِلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِخُبْزِ شَعِيْرٍ وَإِهَالَةٍ سَنْخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - دِرْعًا لَهُ بالْمَدِيْنَةِ عِنْدَ يَهُودِيِّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيْرًا لَأهْلِهِ) وَقَالَ أنَسٌ: (مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - صَاعُ بُرٍّ وَلاَ صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (2069).

الصفحة 755