كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

أو ميت عالماً أو جاهلًا مختاراً أو مكرهًا لقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (¬99) عطف اللمْسَ على المجئ من الغائط، ورتب عليها الأمر بالتيمم عند تعذر الماء، تدل على أنه حدث كالغائط ولا يختص اللمس بالجماع لقوله - صلى الله عليه وسلم - لماعز: [لَعَلَّكَ لَمَسْتَ] (¬100) والمراد بالبشرة ظاهر الجلد وفي حكمها، وليس بينهما ستر ولا حجاب لقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} الآية. واللمسُ هو الْجَسُّ باليد، والمعنى فيه أنه مظنة لثوران الشهوة، إِلَّا مَحْرَماً فِي الأَظْهَرِ، لأنها ليست مظنة الشهوة فأشبهت الرجل، والثاني: ينقض لعموم الآية، والخلاف مبنى على أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أم لا؟ وَالْمَلْمُوسُ كَلاَمِسٍ فِي الأَظْهَرِ، لاستوائهما في اللذة. والثاني: لا؛ كما في مسِّ ذَكَرِ غيرهِ، وَلاَ تَنْقُضُ صَغِيرَةٌ؛ أي لا تُشتهى، وَشَعْرٌ؛ وَسِنٌّ، وَظُفْرٌ فِي الأصَحِّ، لأنها لا تقصد بالشهوة غالباً، والثاني: ينتقض، أما في الصغيرة فلظاهر الآية، وأمَّا في الباقي فلأن الشعر له حكم البدن في الحل بالنكاح وغيره.
الرَّابِعُ: مَسُّ قُبُلِ الآدَمِي بِبَطْنِ الكَفِّ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -[إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى
فَرْجهِ؛ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلاَ حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأ] رواه ابن حبان (¬101)، والإفضاءُ لا يكوَن إلّا بباطن الكف، كما قاله أهل اللغة، والمراد بباطن الكف الراحة مع بطون الأصابع، والمراد بقُبُلِ المرأة كما قاله الإمام: ملتقى الشفرين على المنفذ، وَكَذَا فِي
¬__________
(¬99) المائدة / 6.
(¬100) عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ أن ماعز بن مالك، أَتَى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: [لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ؟ ] قال: لا! قال: [فَنكْتَها؟ ] لا يُكَنَّي. قال: نعم. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. مسند الإمام أحمد: ج 1 ص 238 و 255. والمعجم الكبير للطبرانى: الحديث (11936): ج 1 ص 268. وصحيح البخاري: كتاب الحدود: باب هل يقول الإمام للمُقرِّ لعلَّك لمست أو غمزت؟ : الحديث (6824). وسنن أبي داود: كتاب الحدود: الحديث (4427) وإسناده صحيح.
(¬101) الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، رواه ابن حبان في صحيحه: ج 2 ص 222: الحديث (1115)، وقال: قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد بن عبد الملك النوفلي لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء.

الصفحة 78

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text