كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
الغريبَ لحقِّ البائع (•). وقوله (مِنْهُ) كذا فيه إشارة إلى عدم الحصر وهو كذلك، وَعَدَّ صاحبُ الخصالِ مِنَ المحجورِ عليهم أُمُّ الولدِ والفاسقِ (¬100)؛ وَمَقْصُودُ الْبَابِ حَجْرُ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ، وَالْمُبَذِّرِ، والأصل فيهم قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا} الآية (¬101). قال المتولي: والبالغ الذي له أدنى تمييز ولم يكمل عقله كالصبى المميز، فَبِالْجُنُونِ تَنْسَلِبُ الوِلاَيَاتُ، لأنه إذا لم يلِ أمر نفسه فغيره أَولى، وَاعْتِبَارُ الأقْوَاُلِ، أي له وعليه لعدم قصده، أما أفعاله فلا شك في اعتبار الاتلاف منها دون غيره كالصدقة، نعم؛ لو أحرم ثم جُنَّ فقتل صيدًا فالأظهر في الروضة في بابه: عدم وجوب الجزاء وفيه نظر، وَيرْتَفِعُ، أي حجر المجنون، بِالإفاقةِ، أي بمجردها من غير فَكِّهِ (•)، وَحَجْرُ الصَّبِيِّ يَرْتَفِعُ ببُلُوغِهِ رَشِيدًا، لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ... } الآية (¬102)، وَالْبُلُوغُ بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أي قمريةً
¬__________
(•) في النسخة (1) و (2): (لِحَقِّ الْغُرَمَاء) بدل (لِحَقِّ الْبَائِع)، وأثبتنا الرسم الموجود في النسخة (3). مع ملاحظة أن ناسخ النسخةَ (1) أو مدققها؛ أشار في هامشها: أن في نسختين ينقل منهما أو يدقق عليهما؛ (لِحَقِّ الْبَائِع). ثم السياق يقتضى ما أثبتناه. والله أعلم.
(¬100) الْحَجْرُ في اللغة: الْمَنعُ. ثُمَّ استعملَ في الشَّرْع في مَنْعٍ مَخصُوصٍ؛ وهُوَ المنع مِن التصَرُّفِ في المالِ. وواقعُ التعريفِ أو مناطُ مفهومِ الحجرِ نوعان: حَجْرٌ على الإنسَانِ لِمَصلَحَةِ الْمَحجُورِ، أي لِحَقِّ نَفْسِهِ، وَحَجْرٌ لِمَصلَحَةِ الْغَيْرِ؛ أي حَجْرٌ عَلَى الإنسَانِ لِحَقِّ غَيْرِهِ. فمن النوع الأول: الْحَجْرُ على الصَّبِيِّ والمجنون. أما الحجرُ عليه لمصلحةِ غيرهِ، وهو النوع الثاني: فكالحجرِ على المُفْلِسِ لحقِّ الغرماءِ، وعلى الرَّاهِنِ في التصرف بالعين المرهرنة لحقِّ المُرْتَهِنِ وعلى المريضِ في مرض موتِهِ لحقِّ الغرماءِ وحقِّ الورثةِ.
(¬101) البقرة / 282: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ}.
(•) في النسخة (2) و (3): من غير فكٍّ.
(¬102) النساء / 6: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}.