كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
تحديدًا لحديث ابن عمر (عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم-وَأَنَا ابْنُ أَربعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَاْ ابْنُ خمس عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَني) رواه ابن حبان كذلك وأصله في الصحيح (¬103)، أَوْ خُرُوج الْمَنِيِّ، لقوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} (¬104)، وَوَقْتُ إِمْكَانِهِ استكمَالُ تِسْع سِنِينَ، للاستقراء قال في الدقائق: والمذهب أن الأنثى كالذكر، وقيل: منيُّها كحيضها (¬105)، وَنَبَاتُ الْعَانَةِ، أي الخشن، يَقتَضِي الْحُكمَ بِبُلُوغ وَلَدِ الكافرِ لاَ الْمُسلِمِ فِي الأصَحِّ، لأنه متهم في الانبات فربما تداوى له ليكمل ويشرف. والكفار لا تهمة في حقهم؛ لأن به يجوز قتلهم وتضرب عليهم الجزية (¬106)، والثاني: نعم؛ لأن الإشكال قد يقع فيه. وقوله
¬__________
(¬103) رواه ابن حبان بهذا اللفظ في الإحسان: باب الخروج وكيفية الجهاد: الحديث (4708). في الصحيحين: عن نافع، قال: حَدَّثَنِى ابْنُ عُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُمَا: (أنَّ رَسُولَ الله عَرَضَهُ يومَ أُحُدٍ؛ وَهُوَ ابْنُ أربَعَ عَشرَةَ سَنَةَ فَلَم يُجِزْنِي، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الخَنْدَقِ وَأنَاْ ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةَ فَأَجَازَني) قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بنَ عَبْدِ الَعِزِيز وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثتُهُ الحَديثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الحَدُّ بَينَ الصَّغِيرِ وَالكبيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أنْ يَفرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشرَةَ. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الشهادات: باب بلوغ الصبيان: الحديث (2664). ومسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب بيان سن البلوغ: الحديث (91/ 1868).
(¬104) النور / 59: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.
(¬105) قال: قولهما: (وقتُ إمكانِ المنيِّ استِكْمَالُ تِسْع سِنِينَ). يتناولُ مَنَّي الذكَرِ وَالأنْثى؛ وهذَا هُوَ المَذهَبُ؛ وقيل: مَنِيُّهَا كحيضها. ينظر: دقائق المنهاج للنووى: ص 61.
(¬106) • عن عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ؛ قَالَ: (كُنْتُ يَومَ حَكَمَ سَعْد في بَنِى قُرَيظَةَ غُلاَمًا؛ فَشَكُّوا فِىَّ؛ فَلَم يَجِدُوني أنْبَتُّ، فَاسْتُبْقِيْتُ؛ فَهَا أنَا بَيْنَ أظْهُرِكُم). رواه النسائى في السنن: كتاب الطلاق: باب متى يقع طلاق الصبى: ج 6 ص 155. وفي سنن أبي داود: كتاب الحدود: باب في الغلام يصيب الحد: الحديث (4404) بلفظ: (كُنتُ مِنْ سَبي بَنِي قُرَيظَةَ؛ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ؛ فَمَنْ أنبَتَ الشَعرَ، قُتِلَ. وَمَنْ لَم يُنْبِتْ، لَمْ يُقتَلْ. فَكُنْتُ فِيْمَنْ لَم يُنْبِت).
• عن عَبْدِ المَلِك بنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَطِيَّةَ القُرَظِي- وفي رواية النسائى: حَدَّثَنِى ابنَا =
الصفحة 788