كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
صرفه في الأوَّلَيْنِ ليسَ بتبذير بخلاف الآخرين، ويُختَبَرُ رُشْدُ الصَّبِيّ، أي في الدِّيْنِ والمالِ لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} (106) أي اختبروهم، أما في الدِّيْنِ ففى محافظته على أداءِ الواجباتِ واجتنابِ المحرماتِ وتوقِّى الشبهات ومخالطةِ أهل الخير ونحو ذلك. وأما المال: فَيَخْتَلِفُ بِالْمَرَاتِبِ، كما ذكره المصنف، فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ بِالْبَيْع وَالشِّرَاءِ، أي كما سيأتي، وَالمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا، أي في النقصانِ عَمَّا طلبه البائعُ، وَوَلَدُ الزَّرَّاع بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقُوَّامِ بهَا، أي الأُجَرَاءِ بها، وَالْمُحْتَرِفِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ، أي صَنْعَتِهِ، وَالْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالقُطْنِ، أىِ في تَهْيِئَتِهِمَا إن كانت مُخَدَّرَةً؛ فإن كانت بَرْزَةً ففي بيعهما، وَصَوْنِ الأطْعِمَةِ عَنِ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا، لأن بذلك يتبين الضبطُ؛ وحفظ المال؛ وعدم الانخداع؛ وذلك قوامُ الرُّشْدِ، ثم إن تَصَرُّفَ المرأةِ بعد ذلك صحيح، ولا يحتاج إلى إذن الزوج، وأما رواية أبي داود [لاَ تَتَصَرَّفُ الْمَرْأةُ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا] فأشار الشافعى-رضي الله عنه-إلى ضعفه (¬109) وعلى تقدير
¬__________
(¬109) مَبْحَثٌ: تَفْسِيرُ حَدِيثِ: [لاَ تَتَصَرَّفُ المَرْأَةُ إلَّا بإِذنِ زَوْجِهَا]:
• عن عَمْرو بنِ شُعَيبٍ عن أبيهِ عن جَدِّه؛ أنَّ رَسُولَ الله-صلى الله عليه وسلم- قَالَ: [لاَ يَجُوزُ لاِمْرأةٍ أمْرٌ في مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا] وفي رواية: [لاَ يَجُوزُ لاِمرأةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذن زَوْجِهَا]. رواهما أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في عطية المرأة: الحديث (3546 و 3547). والنسائى في السنن: كتاب الزكاة: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها: ج 5 ص 65. وفي العمرى: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها: ج 6 ص 278 - 279.
• قال الماوردى: (وأمَّا الجوابُ عن حديث عمرو بن شعيب، فهو ضعيفٌ. ولو صَحَّ لكانَ محمولًا على المُبَذَّرَةِ إذا ولي الزوج الْحَجْرَ عليها): الحاوي الكبير: كتاب الحجر: ج 6 ص 354.
• قال ابن النحوي- ابن الملقن- رحمه الله: (رواهُ أبو داود والنسائي بإسنادٍ صحيح. رردَّةُ ابنُ حزمٍ - المحلى: ج 8 ص 317 - بأنْ قال: صَحِيْفَةٌ مُنْقَطِعَةٌ. قُلْتُ: قد صَرَّحَ شعيب بالتحديث عن عبد الله بن عَمْرٍو، ورواهُ جماعةٌ ثِقَاتٌ عن عَمْرٍو. والحاكمُ رواهُ بمعناه، وقالَ: صَحِيْحُ الإسْنَادِ) من تحفة المحتاج: ج 2 ص 261: النص (1266). =