كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
البابين على حالهما، وقوله (مَسْدُودَينِ أوْ مَسْدُودٍ) لو عبر بمملوكين أو مملوك كان أَولى لأنه لا يلزم من السد الملك بدليل ما لو كان في أقصاه مسجد ونحوه.
وَحَيثُ مُنعَ؛ فَتَحَ البابَ؛ فَصالحَهُ أَهلُ الدَّربِ بِمالٍ صَح، لأنه انتفاع بالأرض، وهذا بخلاف ما سلف في الجناح؛ لأنه هناك بدل مال في مقابلةِ الهواء المجرد، وَيجُوزُ فَتْحُ الكوَّاتِ، أي بفتح الكاف، وهي فتح في الحائط لأجل الضوء غالبًا؛ لأنه تصرف في ملكه فيفعل فيه ما يشاء، وقيَّد صاحب الشافي ذلك بما إذا كانت عاليه لا يقع النظر فيها على دار جاره.
فَصلٌ: والجِدارُ بَينَ المَالِكينِ، قَدْ يَختَصُّ بِهِ أَحَدُهُما؛ وَقَد يَشْتَرِكانِ فِيهِ، فالمُختصُّ لَيسَ لِلآخَرِ وَضْعُ الجُذُوع عَلَيهِ بِغَيرِ إِذْنِ فِي الجَدِيدِ، وَلا يُجبَرُ المَالِكُ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة حجة الوداع [لا يَحِل لامْرِئٍ مِنْ مالِ أَخِيهِ إِلا ما أَعطاهُ عَنْ طِيبِ نَفسِهِ] رواه الحاكم بإسناد على شرط الصحيح من حديث ابن عباس (¬118) وقياسًا على سائر أمواله، ونفله البغوي في شرح السُّنَّة عن أكثر أهل العلم، والقديم، ونصَّ عليه في البويطي أيضًا: أنه يجوز وضعها من غير إذنه وليس له منعه لقوله - صلى الله عليه وسلم -[لا يَمْنَعَنُّ جارٌ جارَهُ أنْ يَضَعَ خَشَبَةً في جِدارِهِ] متفق عليه من
¬__________
(¬118) * رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: كتاب العلم: الحديث (318/ 31)، وقال: قد احتجّ البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم. ووافقه الذهبي في التلخيص. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الغضب: الحديث (11719).
* عَنْ أبي حُمِيد الساعِدِيّ؛ أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: [لا يَحِل لامرِئ أن يأخُذَ عَصا أخِيهِ بِغَيرِ طِيبِ نَفْس مِنهُ] قال: ذَلِكَ لِشِدةِ ما حَرَّمَ الله مِنْ مالِ المُسْلِمِ عَلَى المسُلِمِ. رواه ابن حبَّان في ترتيب الإحسان: كتاب الجنايات: الحديث (5946). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الغصب: باب من غصب لوحًا: الحديث (11737). ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار: كتاب الصلح: باب الغصب: الحديث (3685)، وقال: أصحُّ ما رُويَ في الباب، وذكره.