كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
كِتَابُ الحوالةِ
الْحِوالةُ: هي بفتح الحاء وكسرها مشتقة من التحويلِ والانْتِقالِ، وفي الشرع نَقْلُ حَقٍّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ؛ فكأنَّ المال المأخوذَ حُوِّلَ من ذمّةٍ المُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحالِ عَلَيهِ وَهِيَ مُجْمَعٌ عَلَيها، والأصحُّ أنها بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ واسْتُثْنى لِلحاجَةِ (¬121).
يُشْتَرَطُ لَها رِضَى الْمُحِيل، لأنَّ الحَقَّ في ذِمَّتِهِ مرسلًا فلا يتعين قضاؤه من محل معين كما لو طلب منه الوفاء من كيس بعينه، والمُحتالِ، لأنَّ حقهُ في ذمة المحيل فلا ينتقل إلى غيره إلا برضاه، لأن الذمم متفاوتة، لا المُحالِ عَلَيهِ في الأصحِّ، لأنه محل الحق والتصرف فلا يعتبر رضاهُ كما لا يعتبر رضا العبد المبيع، والثاني: يشترط؛ لأنه أحد أركان الحوالة كالآخرين.
¬__________
(¬121) * قُلْتُ: الأصلُ في الباب حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: أن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: [مَطلُ الْغَنِي ظُلْمٌ، وَإِذا أتبِعَ أحَدُكُم عَلَى مَلِيٍّ فَليَتْبَع]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحوالة: باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة؟ الحديث (2287). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب تحريم مطل الغني: الحديث (33/ 1564). وفي رواية: عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: [مَطلُ الْغَنِي ظُلْمٌ، إِذا أحِيلَ أحَدُكمُ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَحتَل]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الحوالة: باب من أحيل: الحديث (11576).
* وحديث ابن عمر قال: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلم؛ وَإِذا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيٍّ فاتْبَعْهُ، وَلا تَبِعْ بَيعَتَينِ في بَيعَةٍ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (11577). والترمذي في الجامع: كتاب البيوع: باب ما جاء في مطل الغني: الحديث (1309). وفي إسناده ضَعْفٌ. وتبقى الحجة للحديث الأول.