كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

كتاب الضمان
الضَّمَانُ: معناه ضَمُّ ذمةٍ إِلَى ذِمَّةٍ (¬122). والأصلُ فيه قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (¬123) وقوله عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: [الزَّعِيمُ غَارِمٌ] صححه
¬__________
(¬122) الضمَانُ في اللغة الالتِزَامُ. مِن ضَمِنَ الشِّيء ضَمَانًا بمعنى كَفَلَ بِهِ فَهُوَ ضَامِن وَضَمِين. وَكُل شَيءٍ جَعَلتهُ فِي وعَاءٍ فَقَد (ضَمنتهُ) إياهُ. فَالضمَانُ في اللغة جعل الشيء فِي شَيء يَحويهِ. ثُمَّ أطلِقَ عَلَى الالتِزَامِ، بِاعتِبَارِ أن ذِمةَ الضامِنِ تَحوي مَا ضَمِنَ وَتَنشَغِل بِهِ فَيَلتزمَهُ.
وفي الشرع يقال لالتِزَامِ حَق ثَابِتِ فِي ذِمَّةِ الغيرِ أوْ إحضَارُ مَن هُوَ عَليهِ أوْ عَين مَضْمُونَةٍ، ويقال لِلْعَقدِ الْذِي يَحصُل بِهِ ذَلكَ، ويسمَّى المُلتزِمُ ضَامِنًا وَضَمينًا وَحَمِيلا وَزَعِيمًا وَكَافلًا وَكَفيلا وَصَبِيرا وَقَبِيلا. قال الماوردي في الحاوي ج 6 ص 431: (وَمعنَى جميعها واحدٌ غيرَ أن العُرف جار بأن الضمِينَ يستعملُ في الأموال، وَالحَميلُ في الدِيَّاتِ، وَالكَفِيلُ في النفوسِ، والزعِيم في الأمُورِ العِظَامِ، وَالصَّبِيرُ في الجميع).
وأركان الضمان خمسة: ضامن؛ ومضمون لهُ؛ ومضمون عنه؛ ومضمون به؛ وصيغة.
والضمان أنواع؛ منها الخلاص؛ والاستحقاقُ، والدركُ، والسوقُ، والعهدةُ، والعقد، واليَدِ، وقيل: التلف.
(¬123) يوسف / 72. ودلالة الآية أصل في معنى الضمان من الكتاب العزيز، وليس أصلا للتشريع؛ لأن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا على الصحيح من الأدلة والصائب في الاستدلال. وإنْ ورد في شرعنا ما يقرره من السنة. هذا في الدلالة المطابقة الصريحة، أما إذا أريد بالاستدلال بها؛ الدلالة الضمنية، فهو صائر لا محالة؛ ومنه قوله تعالى: {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40)} [القلم: 40] وهذا كان كان على سبيل التحدى فهو دالٌّ على جواز الضمان، لأن الله لا يتحداهم إلا بما أذن بفعله لهم. وجاءت السنة وبيَّنت أن الضمان أخذ الوثائق في الأموال، لأن الوثائق ثلاثة: الشهادة؛ والرهن والضمان. =

الصفحة 815