كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

ابن حبان وأجمع المسلمون عليه في الجملة (¬124).
شَرطُ الضامِنِ: الرشْدُ، لأنهُ تَصَرُّف في المالِ، فلا يصح ضمانُ الصَّبِي؛ والمجنون؛ والسَّفيهِ في صحيحه (•) وكذا المُبرسَمِ الذِي يَهْذِي؛ وَالنائِمِ، ويردُ عليه المكره والمكاتب وَالْمُبَذِّرُ بعد بلوغه رشيدًا ولم يحجر الحاكم عليه، فإنه لا يصح ضمان الأولين، ويصح ضمان الثالث وهو غير رشيد، والسكران بِمُبَاح لا يصح ضمانه وَبِمُحَرمٍ فيه الخلاف في تصرفاته وقد ذكره المصنف فِي الطلاق. وَضَمَان مَحجُورِ عَلَيهِ بِفَلَسٍ كشرِائهٍ، أي والصحيح صحته كما تقدم في بابه، ويطالب به بعد فك الحجر، وهذا يصح ضمانه وليس من أهل التبرع، وَضَمَان عَبْدٍ بِغَيرِ إِذْنِ سيدِهِ، أي مأذونًا كان أو غيره، بَاطل فِي الأصَح، كنكاحه، والثاني: يصح ويتبع به إذا عتق وأيسر إذ لا ضرر على سيده كما لو أقَر بإتلافِ مال وكذبه السَّيدُ، ويصِح بإذنِهِ، كالنكاح. وهل يشترط معرفةُ السيد قَدرَ الدينِ؟ فيه نظرٌ، فإن عَينَ لِلأدَاءِ كسبهُ، أو غَيرَهُ، قَضَى مِنْهُ، لتَصريحه بذلك، وإلَّا، أي كان أطلق الإذن في الضمان ولم يعين له طريقًا، فالأصح أنهُ إِن كان مَاذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَعلقَ بِمَا في يَدِهِ، أي ربحًا ورأس مالٍ، وَمَا يَكسِبُهُ بَعدَ الإذْنِ، كما في نكاحه، والثاني:
¬__________
= قال أبو عبيد أحمد الهروي: قوله تعالى {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} أي: كَفِيل وضَامِن. ينظر: الغريبين في القرآن والحديث: ج 3 ص 821. والحَاوي الكبير للماوردي: كتاب الضمان: ح 6 ص 431.
(¬124) عَن أبِي أمَامَةَ - رضي الله عنه -؛ قَال: سَمِعْتُ النبِي - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي الخُطبةِ، عَامَ حجةِ الوَدَاع: [أن الله عَز وَجل قد أعطى لِكُل ذِي حَق حَفهُ؛ فَلَا وَصِيةَ لِوَارِثِ؛ وَلَا تنْفِقُ المَرأةُ مِنْ بَيتِها إلا بإذْنِ زَوْجِها] فَقِبلَ: يَا رسُولَ اللهِ وَلَا الطعَامُ؟ قَال: [ذَاكَ أفْضَلُ أموَالِنَا] ثُمَّ قَال: [العَارِيةُ مُؤَدَّاة، وَالمِنْحَةُ مَردودَة، وَالدينُ مَقضيٌّ؛ والزعيمُ غَارِم]. رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب في تضمين العارية: الحديث (3565). والترمذي في الجامع الصحيح: كتاب البيوع: باب ما جاء في العارية مُؤداة: الحديث (1265) وحسّنهُ.
(•) عبارة: (وَالسفيهُ فِي صَحِيحِهِ)، من النسخة (1) فقط.

الصفحة 816