كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)
كقوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ... } الآية (¬132) وهي مندوبةٌ أيضًا.
شَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وَكَّلَ فِيهِ بِمِلْكٍ أَوْ ولايَةٍ، فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، لأن التصرف الخاص بالإنسان أقوى من تصرفه بغيره، فإذا يقدر على الأقوى فعلي الأضعف أَوْلى، والمغمى عليه كالمجنون وكذا النائم، واحترز بالمِلْكِ والولاية عن التوكيل؛ فإنه لا يوكل عند الإطلاق كما سيأتي؛ لأنه ليس بمالك ولا ولي، وعن العبد المأذون لأنه إنما يتصرف بالإذن فقط، ويرد على الضابط المذكور الوكيل، فإنه قد يوكل عنه لا عن الموكل كما سيأتي، وحينئذ فلا يصح اشتراط كون الموكل مالكًا للتصرف بملك أو ولاية، وقوله (وَكَّلَ فِيهِ) هو بفتح الواو، وَلَا الْمَرْأَةِ وَالْمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ، أمَّا المرأة فلأنها لا تباشره (¬133)، والمرادُ أنها لا توكل أجنبيًّا في تزويجها، فأما إذا أذنت للولي بصيغة الوكالة فإنه يصح. وأما الْمُحْرِمُ فللنهي عنه في صحيح مسلم (¬134)؛ وهذا محمول على ما إذا وكل ليعقد عنه
¬__________
= ° وَوَكَّلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمْرو بن أُمَيَّةَ الضمري في تزويج أمِّ حبيبة بنت أبي سفيان. قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير: كتاب الوكالة: الحديث (1604): ج 2 ص 94: ذكره البيهقي كذلك في خلافياته. ينظر التفصيل من تلخيص ابن حجر: كتاب الوكالة: ج 2 ص 57: النص (2) من الباب.
(¬132) الكهف / 19 {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَينَهُمْ قَال قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا}.
(¬133) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال: [لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةُ؛ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا] وكُنَّا نَقُولُ: الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ. رواه الدارقطني في السنن: كتاب النكاح: الحدث (26) منه: ج 3 ص 227 - 228 بإسناد صحيح على شرط الصحيح.
(¬134) عن عثمان - رضي الله عنه -؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: [لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته: الحديث (41/ 1409).