كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

يسقطُ بالخسرانِ الواقع بَعدَهُ، وَوجهُ كَوْنِ الْمُسْتَرَد شَائِعًا عَدَمُ التميِيزِ، مِثَالهُ: رأسُ الْمَالِ مِائَةٌ، وَالربْحُ عِشْرُون، وَاسْتَرد عِشْرِينَ، فَالربْحُ يسُدُسُ الْمَالِ، فَيَكُون الْمُسْتَرَدُّ سُدُسهُ مِنَ الربْح، أي وهو ثلاثة دراهم وثلث، فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ مِنْهُ، أي وهو دِرهمٌ وَثُلُثَانِ إِنْ كَانَ الشَّرطُ مُنَاصَفَةً، وَبَاقِيهِ مِنْ رَأسِ المَالِ، فَلَوْ عَادَ مَا فِي يَدِهِ إِلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُ الْعَامِلِ بَلْ يأخُذُ مِنْها دِرهمًا وَثُلُثَي دِرهمٍ وَيَرُدُّ الْبَاقِي وَهُوَ ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ درهمًا وَثلُثُ دِرهم، وَإِنِ اسْتَرَدَّ بَعدَ الْخُسْرَانِ، فَالْخُسرَان مُوَزعٌ عَلَى الْمُسْتَرَد وَالباقِي، فلا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصُّةِ الْمُسْتَردَّ لَوْ رَبِحَ بعدَ ذَلِكَ، لأَنهُ لَوْ رَدَّ الْكُلَّ بَعدَ الْخُسرَانِ لَم يَلْزَمهُ شَيء وَيَصِيرُ رَأسُ الْمَالِ الْبَاقِي بعدَ الْمُسْتَرَدِّ وَحصَّتُهُ مِنَ الْخُسْرَانِ، مِثَالُهُ: الْمَالُ مائَةٌ، وَالْخُسْرَان عِشْرُون، ثُمَّ اسْتَرَدَّ عشرِينَ، فَرُبُعُ الْعِشْرِينَ حصةُ الْمُسْتَرَد، ويعُودُ رَأسُ الْمَال إِلَى خَمسَةٍ وَسَبْعِينَ، لأنَّ الْخُسْرَانَ إِذَا وَزَّعنَاهُ عَلَى الثمَانِينَ خَصَّ كُل عِشْرِينَ خَمسَة، والعشرونَ الْمُسْتَرَدَّةُ حِصَّتها خَمسَةٌ فيبقى ما ذكرهُ، فَلَوْ رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَلَغَ ثَمَانِينَ مَثلا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِك أخْذُ الكُلِّ بَلْ الْخَمسَةَ الزائِدَةَ تُقْسَمُ بَينَهُمَا نصفَينِ، ويصَدَّقُ الْعَامِل بِيَمِينهِ فِي قَوْلهِ: لَمْ أَربح، أَوْ لَمْ أربح إلا كَذَا، عَمَلًا بِالأصلِ، أَو اشْتَرَيتُ هذَا لِلْقِرَاضِ أَوْ لِي، لأنَّهُ أعرَفُ بِقَصدِهِ، أَوْ لَمْ تَنهنِي عَنْ شِرَاء كَذَا، لأنَّ الأصلَ عَدَمُ النهْي، وَفِي قَدرِ رَأسِ الْمَالِ، لأنَّ الأصلَ عَدَمُ رَفْع الزيادَةِ، وَدَعوَى التلَفِ، كَالْمُودَع فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَ التلَفِ فَسَيأتِي فِي الْوَدِيعَةِ، وَكَذَا دَعوَى الرد فِي الأصَح، كالمودع، والثاني: لا، كالمرتهن، وَلَو اخْتَلَفَا فِي المَشْرُوطِ لَهُ، أي بأن قال شرطت إلي النصف فقال بل الثلث، تَحَالفَا، لأنهما اختلفا في عِوَضِ الْعَقْدِ فَأَشبه اخْتِلافَ الْمُتَبَايِعَينِ فِي الثمَنِ، وَلَهُ أجْرَةُ الْمِثْلِ، مقابلة لعملهِ.
فَرعٌ: إِذَا تَحَالفَا هلْ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التحَالُفِ أَم بِالْفَسْخ؟ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيع كَمَا مَضَى قَالهُ فِي الْبَيَانِ، وجزمَ الروياني في الأول وَبِهِ يُشْعِرُ إيرادُ المصنف.

الصفحة 919

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text