كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

فَرعٌ نَخْتِمُ بِهِ الْبابَ: بَيعُ الْحَدِيقَةِ التِي ساقَى عَلَيها في الْمُدّةِ يُشْبِهُ بَيعَ العَينِ الْمُسْتَأجَرَةِ. قَال الرافِعِيُّ: وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا، نَعَم في فَتاوي البَغَوي: أَن الْمالِكَ إِنْ باعَها قَبْلَ خُرُوج الثمَرَةِ لَم يَصِحَّ، لأنَّ لِلْعامِلِ حَقًّا في ثِمارِها، فَكَأنهُ اسْتَثنى بَعْضَ الثمَرَةِ، وَإِنْ كانَ بَعْدَ خُرُوج الثِّمارِ صَح في الأشْجارِ، وَنَصِيبُ الْمالِكِ في الثِّمارِ. وَإِنْ باعَ نَصيبهُ مِنَ الثمَرَةِ وَحدَها لَمْ يَصحَّ لِلْحاجَةِ إِلَى شَرطِ القَطْع، وَتَعَذُّرِهِ في الشّائِع. واسْتَحسَنَ النوَويُّ ما قالهُ الْبَغَوي واقتصَرَ عَلَيهِ ابنُ الرفْعَةِ هُنا، وَقال في كِتابِ الْبَيع: إِنها مُلْحَقَة بِبَيع الثوْبِ عِنْدَ الْقَصّارِ الأجِيرِ عَلَى قُصارَتهِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وأن تَخْرِيجَها عَلَى بَيع الْعَينِ الْمُسْتاجَرَةِ غَفْلَة عَنْ هَذا الأصلِ وَأفتى صاحِبُ البَيانِ بِالصحةِ، وَلَم يُفَرق بَينَ خُرُوج الثمَرَةِ وَعَدَمِها. وَأَن لِلْمُشْتَرِى الخِيارُ إِذا لَمْ يَعْلَمْ بِالْمُساقاةِ. وَما أَفتى بِهِ هُوَ ما نَصَّ عَلَيهِ الشَّافِعِي في الْبُوَيطِى فاسْتَفِدْهُ وَبِاللهِ التوْفِيقُ (•).
¬__________
(•) في هامش نسخة (3): بلغ مقابلة على أصل صحح وقريت على المصنف وعليها خطهُ.

الصفحة 926

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text