كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وإن ساء ني أن نلتني بمساءة
فقد سرني ا ني خطرت ببالك
فهذا قد أنصف حيث اخبر: أنه يسوؤه (1) أن يناله محبوبه بمساءة،
ويسره خطوره بباله، لا كمن (2) ادعى انه يلتذ باذى محبوبه له، فإن هذا
خارج عن الطباع، اللهم إلا ن يكون ذلك الاذى وسيلة إلى رضا
المحبوب وقربه، فإنه يلتذ به إذا لاحط غايته وعاقبته، فهذا يقع. وقد
أخبرني بعض الاطباء قال: إ ني ألتذ بالدواء الكريه إذا علمت ما يحصل
به من الشفاء، وأضعه على لساني، وا! درشفه محبة له.
ومن هذا التذاذ المحبين بالمشاق التي توصلهم إلى وصال
محبوبهم وقربه، وكلما ذكروا روح الوصال، وأن ما هم فيه طريق
موصل إليهم؛ لذ لهم مقاساته، وطاب لهم تحمله، كما قال (3):
لها أحاديث من ذكراك تشغلها
عن الشراب وتلهيها عن الزاد
(1) ش: " يسر ه " تحر يف.
(2) ش: " لكن ".
(3) الابيات لادرش! بن أبي حفصة في " ديوان المعاني " (1/ 63)، و" مجموعة المعاني"
(ص 5 9)، و" زهر الاداب) " (1/ 7 0 5، 8 0 5)، و" ا لحماسة البصرية " (1/ 57 1).
وتنسب لمروان بن أبي حفصة في " ديوانه " (ص 53).
113