كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وذكر لبقراط (1) رجل من اهل النقص يحبه، فاغتم لذلك، وقال: ما
أحبني إلا وقد وافقته في بعض اخلاقه، وأخذ المتنبي هذا المعنى فقلبه،
وأجاد، فقال (2):
واذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي با ني فاضل
وقال بعض الاطباء (3): العشق: امتزاج الروج بالروج؛ لما بينهما
من التناسب والتشاكل، فاذا امتزج الماء بالماء امتنع تخليص بعضه من
بعض، وكذلك (4) تبلغ المحبة بين الشخصين حتى يتا لم احدهما بتا لم
الاخر، ويسقم بسقمه وهو لا يشعر.
ويذكر (5) أن رجلا كان يحب شخصا، فمرض، فدخل عليه
أصحابه يعودونه، فوجدوا به خفة، فانبسط معهم، وقال: من أين جئتم؟
قالوا: من عند فلان عدناه، فقال: أو كان عليلا؟ قالوا: نعم، وقد عوفي،
فقال: والله لقد أنكرت علتي هذه ولم أعرف لها سببا، غير اني توهمت:
ان ذلك لعلة نالت بعض من احب، ولقد وجدت في (6) يومي هذا
(1) الخبر في "الواضح المبين " (ص 55).
(2) "ديوانه) (3/ 6 37). وفيه: "كامل ".
(3) كما في "الواضح المبين " (ص 55).
(4) ش: "لذلك).
(5) الخبر في "الواضح المبين " (ص 54).
(6) "في" ساقطة من ت.
115

الصفحة 115