كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
مرض الحبيب فعدته فمرضت من حذري عليه
و تى الحبيب يعودوني فبرئت من نظري إليه
و نت إذا تأملت الوجود؛ لا تكاد تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما
مشاكلة، أو اتفاق في فعل أو حال او مقصد، فإذا تباينت المقاصد
والاوصاف والأفعال والطرائق لم يكن هناك إلا النفرة والبعد بين
القلوب، ويكفي في هذا ا لحديث الصحيح عن رسول الله! ي!: " مثل
ا لمومنين في توادهم، وترا حمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد، إذا
اشتتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (1).
فان قيل: فهذا الذي ذكرتم يقتضي أنه إذا أحب شخص شخصا
أن (2) يكون الاخر يحبه فيشتركان في المحبة، والواقع يشهد بخلافه،
فكم من محب غير محبوب، بل بسيف البغض مضروب.
قيل (3): قد اختلف الناس في جواب هذا السؤال، فأما أبو محمد بن
حزم فانه قال (4): الذي اذهب إليه ان العشق اتصالى بين اجزاء النفوس
المقسومة في هذه الخلقة في أصل عنصرها الرفيع، لا على ما حكاه
(1) أخرجه البخاري (1 1 0 6)، ومسلم (586 2) من حديث النعمان بن بشير.
(2) ش: "إلا ن".
(3) ش: "فقيل".
(4) "طوق ا لحمامة " (ص 1 2).
117