كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

محمد بن داود (1) عن بعض اهل الفلسفة أن الارواج اكر (2) مقسومة،
لكن على سبيل مناسبة قواها في مقر عالمها العلوي، ومجاورتها في هيئة
تركيبها.
وقد علمنا ن سر (3) التمازج والتباين في المخلوقات إنما هو
الاتصال والانفصال، فالشكل دائما (4) يستدعي شكله، والمثل إلى مثله
ساكن. وللمجانسة [29 ب] عمل محسوس، وتاثير مشاهد.
والتنافر في الأضداد، والموافقة في الانداد، والنزاع فيما تشابه موجود
بيننا، فكيف بالنفس وعالمها العالم الصافي الخفيف، وجوهرها ا لجوهر
الصعاد المعتدل، وسنخها المهيا لقبول الاتفاق والميل والتوق، والانحراف
والشهوة والنفار؟ والله تعالى يقول: <هوالذى ظبكم من ئقمسى وحدؤ
وجعل منها زوجها ليسكن إليها) [الاعر ف/ 189]، فجعل علة السكون أنها
منه، ولو كان علة الحب حسن الصورة الجسدية لوجب ألا يستحسن
الانقص (5) من الصور، ونحن نجد كثيرا ممن يؤثر الأدنى ويعلام فضل
غيره، ولا يجد محيدا لقلبه عنه، ولو كان للموافقة في الأخلاق لما
(1) ا نظر: " ا لزهر ة " (1/ 3 5).
(2) " اكر" ساقطة من ت 0
(3) ت: " شر" تصحيف.
(4) ش: "إنما". وقي " طوق ا لحمامة ": "دأبا".
(5) ش: " إ لا بعض " تحريف.
118

الصفحة 118