كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
يحبه مكتنفة ا لجهات ببعض الاعراض الساترة، والحجب المحيطة بها
من الطبائع الارضية، فلم تحس با لجزء الذي كان متصلا بها قبل
حلولها حيث هي، ولوتخلصت لاستويا<1) في الاتصال والمحبة (2).
ونفس [30 أ] المحب متخلصة عالمة بمكان ما كان يشركها في
ا لمجاورة، طالبة له، قاصدة إليه، باحثة عنه، مشتهية لملاقاته، جاذبة له
لو أمكنها كالمغناطيس وا لحديد، وكالنار في الحجر (3).
وأجابت طائفة أخرى: أن الارواح خلقت على هيئة الكرة، ثم
قسمت، فأي روحين تلاقتا هناك وتجاورتا؛ تالفتا في هذا العا لم،
وتحابتا، وان تنافرتا هناك تنافرتا هنا، وان تالفتا من وجه وتنافرتا من
وجه؛ كانتا كذلك ها هنا.
وهذا ا لجواب مبني على الأصل الفاسد الذي أصله هؤلاء: أ ن
الارواح موجودة قبل الاجساد، و نها كانت متعارفة متجاورة هناك،
تتلاقى وتتعارف، وهذا خطأ، بل الصحيح الذي دل عليه الشرع والعقل:
أن الارواح مخلوقة مع الاجساد، وأن الملك الموكل بنفخ الروج في
ا لجسد ينفخ فيه الروح إذا مضى على النطفة أربعة أشهر، ودخلت في
الخامس، وذلك أول حدوث الروح فيه.
(1) ش: " لوتخلصت لاستوت". ت: " لوتخلصا لاستويا" ه والمثبت من " طوق الحمامة ".
(2) " في الاتصال والمحبة " ساقطة من ت، ش.
(3) هنا انتهى النقل من " طوق الحمامة ".
120