كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ومن قال: إلها مخلوقة قبل ذلك فقد غلط، وأقبح منه قول من قال:
هي قديمة، أو توقف في ذلك، بل الصواب في ا لجواب أن يقال: المحبة
كما تقدم قسمان:
محبة عرضية غرضية، فهذه لا يجب الاشتراك فيها، بل يقارنها
مقت المحبوب وبغضه للمحب كثيرا، إلا إذا كان له معه غرض نظير
غرضه، فإنه يحبه لغرضه منه، كما يكون بين الرجل والمرأه اللذين لكل
منهما غرض مع صاحبه.
والقسم الشا ني: محبة روحانية سببها المشاكلة والاتفاق بين
الروحين، فهذه لا تكون إلا من ا لجانبين ولابد، فلو فتش المحب
المحبة الصادقة قلب المحبوب لوجد عنده من محبته نظير ما عنده، ا و
دونه، او فوقه.
فصل
وإذا كانت المحبة من ا لجانبين استراح بها كل واحد من المحبين،
وسكن ذلك بعض ما به، وعده نوعا من الوصال، وقالت امرأه من
[0 3 ب] العرب (1):
حججت ولم أحجح لذنب عملته ولكن لتعديني على قاطع الحبل
(1) الابيات لامرأة في " الواضح المبين " (ص 52). وتنسب لقيس بن الملوح (المجنون)
في " لباب الاداب " لابن منقذ (ص 4 1 4)، وعنه في "ديوانه " (ص 232).
121

الصفحة 121