كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
إن التي زعمت فؤادك ملها
خلقت هواك كما خلقت هوى لها [31 أ]
فبك الذي زعصت بها فكلاكما
أبدى لصاحبه الصبابة كلها
فاذا تشاكلت النفوس وتمازجت الارواح وتفاعلت؛ تفاعلت عنها
الابدان، وطلبت نظير الامتزاج وا لجوار الذي بين الارواح، فإن البدن
الة الروج ومركبه، وبهذا ركب الله سبحانه شهوة ا لجماع بين الذكر
والانثى طلبا للامتزاج والاختلاط بين البدنين، كما هو بين الروحين،
ولهذا يسمى جماعا وخلاطا ونكاحا وإفضاء؛ لان كل واحد منهما
يفضي إلى صاحبه، فيزول الفضاء بينهما.
فإن قيل: فهذا يوجب تأكد الحب با لجماع وقوته به، والواقع خلافه،
فان ا لجماع بطفئ نار المحبة، ويبرد حرارتها، ويسكن نفس المحب.
قيل: الناس مختلفون في هذا، فمنهم من يكون بعد ا لجماع أقوى
محبة، و مكن و ثبت مما قبله، ويكون بمنزلة من وصف له شيء ملائم،
فأحبه، فلما ذاقه كان له أشد محبة، وإليه أشد اشتياقا.
وقد ثبت في الصحبح (1) عن النبي ع! م! م في حديث عروج الملائكة
(1) أخرجه البخاري (8 0 4 6)، ومسلم (689 2) من حديث ابي هريرة.
124