كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وذكر عمر بن شبة (1) عن بعض علماء أهل المدينة قال: كان الرجل
يحب الفتاة، فإن ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا الاشعار، واليوم
يشير إليها وتشير إليه، فيعدها وتعده، فاذا التقيا لم يشك حبا، ولم ينشد
شعرا، وقام إليها، كانه أشهد على نكاجها أبا هريرة رضي الله عنه:
لم يخط من داخل الدهليز منصرفا إلا وخلخالها قد قارب الشنفا (2)
قال الاصمعي (3): قلت لاعرابية: ما تعدون العشق فيكم؟ قالت:
العناق، والضمة، والغمزة، والمحادثة. ثم قالت: يا حضري! فكيف هو
عندكم؟ قلت: يقعد بين شعبها الأربع، ثم يجهدها. قالت: يا بن أخي!
ما هذا عاشق، هذا طالب ولد.
وسئل أعرابي (4) عن ذلك، فقال: مص الريق، ولثم العشيقة،
والأخذ من أطايب ا لحديث، [34 أ] فكيف هو فيكم أيها الحضري؟
(1) اخرج عنه الخرائطي في " اعتلال القلوب " (ص 83، 84)، وابن ا لجوزي في " ذم
الهوى " (ص 1 23). وا لخبر في "ربيع الابرار" (4/ 5 2)، و" المستطرف " (3/ 1 4).
(2) ش: " الساقا".
(3) رواه الخرائطي (ص 84). وهو في " أخبار النساء" (ص 2 4)، و" الواضح المبين"
(ص 85).
(4) الخبر في "الواضح المبين " (ص 85).
137