كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
يقولون لا تنظر وتلك بلية الا كل ذي عينين لابد ناظر [34 ب]
وليس اكتحال العين بالعين ريبة إذا عف فيما بين ذاك الضمائر
فان صحت عن الشافعي؛ فإنما أراد النظر الذي لا يدخل تحت
التكليف، كنظر الفجأة، أو النظر المباح. وقد ذهب أبو بكر بن داود
الاصفهاني إلى جواز النظر إلى من لا يحل له، كما سياتي كلامه إن شاء
الله، قال أبو الفرج بن الجوزي (1): و خطأ في ذلك، وجر عليه خطؤه
اشتهاره بين الناس، وافتضاحه.
وذهب أبو محمد بن حزم إلى جواز العشق للأجنبية من غير ريبة،
و خطا في ذلك خطا ظاهرا، فان ذريعة العشق (2) أعظم من ذريعة النظر،
وإذا كان الشرع قد حرم النظر لما يؤدي إليه من المفاسد، كما سيأتي
بيانه - إن شاء الله تعالى - فكيف يجوز تعاطي عشق الرجل (3) لمن لا
يحل له؟!
والمقصود أن هذه الفرقة رأت أن (4) ا لجماع يفسد العشق، فغارت
عليه مما يفسده، وإن لم تتركه ديانة.
(1) " ذم الهوى " (ص 1 2 1).
(2) "فإن صحت الرواية. . . ذريعة العشق " ساقطة من ش.
(3) ش: " العشق الرجل ".
(4) " أن " ساقطة من ت.
140