كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يظهر (1) هذا إذا غاب أحدهما عن حبيبه، وإلا فما دام بمرأى منه وهو
قادر عليه متى (2) أحب؛ فإن النفس تسكن بذلك، وتطمئن به، وهذا
حال كل من كان بحضرته ما يحتاج إليه من طعام وشراب ولباس، وهو
قادر عليه، فإن نفسه تسكن عنده، فإذا حيل بينه وبينه اشتد طلبه له،
ويزاع نفسه إليه، على أن المحب للشيء متى أفرط في تناول محبوبه؛
نفرت نفسه منه، وربما انقلبت محبته كراهة. وسيأتي مزيد بيان لهذا في
باب سلو المحبين إن شاء الله تعالى.
فصل
وداعي الحب من المحبوب جماله، إما الظاهر أو الباطن أو هما
معا، فمتى كان جميل الصورة، جميل الاخلاق والشيم والاوصاف؛
كان الداعي منه أقوى. وداعي الحب من المحب أربعة أشياء:
أولها: النظر اما بالعين، أو بالقلب إذا وصف له، فكثير من الناس
يحب غيره ويفنى [35 ب] فيه محبة وما راه، لكن وصف له.
ولهذا نهى النبي! يم المراة ان تنعت المرأة لزوجها، حتى كانه ينظر
إليها. والحديث في الصحيح (3).
(1) ت:"نظير".
(2) ت:"ممن ".
(3) أخرجه البخاري (0 4 2 5، 1 4 2 5) من حديث عبد الله بن مسعود.
143

الصفحة 143