كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الباب السادس
في أحكام النظر، وغائلته، وما يجني على صاحبه
قال الله تعالى: <قل للمؤمنين يغضوأ من ائصرهم! ئحفظوا فروبهم
ذ لك ال!! لهم إن ادله خبير بما يضنعون! وقل للممنمنت يغضضن من أئصرهن
وئحقظن فروجهن) الاية [النور/ 30 - 31]، فلما كان غض البصر أصلا لحفط
الفرج؛ بدا بذكره، ولما كان تحريمه تحريم الوسائل، فيباح للمصلحة
الراجحة، ويحرم إذا خيف منه الفساد، ولم يعارضه مصلحة ارجح من تلك
المفسدة؛ لم يامر سبحانه بغضه مطلقا، بل أمر بالغض منه، و ما حفظ الفرج
فواجب بكل حال، لا يباج إلا بحقه، فلذلك عم الامر بحفظه.
وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب، فاذا غض العبد بصره غض
القلب شهوته وإرادته، وإذا اطلق بصره أطلق القلب شهوته.
وفي الصحيح (1): أن الفضل بن عباس رضي الله عنهما كان رديف
رسول الله! سي! يوم النحر من مزدلفة إلى منى، فمرت ظعن يجرين،
فطفق الفضل ينظر إليهن، فحول رسول الله! سي! راسه إلى الشق الاخر.
وهذا منع وانكار بالفعل. فلو كان النظر جائزا لاقره عليه.
(1) أخرجه مسلم (18 12) من حديث جابر الطويل في حجة النبي! ي!.
146

الصفحة 146