كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
من أول نظرة، فلو أعدت النظر إليها لرأيتها دون ما في نفسك، فسلوت
عنها، فهل يجوز له تعمد النظر ثانيا لهذا المعنى؟
فكان ا لجواب: الحمد لله، لا يجوز هذا لعشرة أوجه:
أخدها: أن الله سبحانه أمر بغض البصر، ولم يجعل شفاء القلب
فيما حرمه على العبد.
الثاني: أن النبي ع! م سئل عن نظر الفجاة، وقد علم أنه يؤثر في
القلب فأمر بمداواته بصرف البصر، لا بتكرار النظر.
الثالث: انه صرح بان الاولى له، وليست له الثانية، و محال أن يكون
داؤه مما له، ودواؤه مما ليس له.
الرابم: أن الظاهر قوة الامر بالنظرة الثانية لا تناقصه، والتجربة شاهدة
به، والظاهر أن الامر كما رآه أول مرة، فلا تحسن ا لمخاطرة بالإعادة.
الخامس: أنه ربما رأى ما هو فوق الذي في نفسه، فزاد عذابه.
السادس: أن إبليس عند قصده للنطرة الثانية يقوم في ركائبه، فيزين
له ما ليس بحسن لتتم البلية.
السابع: انه لا يعان على بلييه إذا اعرض عن امتثال اوامر الشرع،
وتداوى بما حرمه عليه، بل هو جدير ن تتخلف عنه المعونة.
الثامن: أن النظرة الاو لى سهم مسموم من سهام إبليس، ومعلوم أ ن
الثانية أشد سما، فكيف يتداوى من السم بالسم؟
148