كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وكنت متى ارسلت طرفك رائدا لقلبك يوما تعبتك المناظر
رايت الذي لا كله انت قادر عليه ولا عن بعضه انت صابر
والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله
جرحته، وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس، فإن
لم تحرقه كله؛ احرقت بعضه، كما قيل (1):
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر
وا لمرء ما دام ذا عين يقلبها في اعين الغيد موقوف! على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد (2) بالضرر
والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه وهو لا يشعر، فهو إنما
يرمي قلبه. و لي من ابيات (3):
يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا انت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له توقه إنه ياتيك بالعطب
(1) الابيات بلا نسبة في " ديوان الصبابة " (ص 87). و لاولان ذكرهما المؤلف في
"بدائع الفوائد" (ص 817، 12 2 1)، " و 1 لداء و لدو ء" (ص 4 22).
(2) ت: " جاء".
(3) البيتان من قصيدة للمؤلف في "بدائع الفوائد" (ص 818 - 9 81). وفي " الفوائد"
(ص 07 1 - 9 0 1) ما عدا هذين البيتين.
154