كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
هواه يفرق الشيطان من ظله، ولهذا يوجد في المتبع لهواه من ذل القلب
وضعفه، ومهانة النفس وحقارتها، ما جعله (1) الله لمن اثر هواه على رضاه.
قال الحسن: إنهم وإن هملجت بهم البغال، وطقطقت بهم
البراذين؛ إن ذل المعصية لفي قلوبهم، أبى الله إلا ن يذل من عصاه.
وقال بعض الشيوخ: الناس يطلبون العز بأبواب (2) الملوك، ولا
يجدونه إلا في طاعة الله، ومن اطاع الله؛ فقد والاه فيما أطاعه فيه، ومن
عصاه [0 4 أ] فقد عاداه فيما عصاه قيه، وفيه قسط ونصيب من فعل من
عاداه بمعاصيه، وفي دعاء القنوت: " انه لا يذل من واليت، ولا يعز من
عاديت " (3).
الفائدة السادسة: أنه يورث القلب سرورا، وفرحة، وانشراحا أعظم
من اللذة والسرور ا لحاصل بالنظر، وذلك لقهره عدوه بمخالفته،
ومخالفة نفسه وهواه، و يضا فإنه لما كف لذته، وحبس شهوته لله، وفيها
مسرة نفسه الامارة؛ أعاضه الله سبحانه مسرة، ولذة أكمل منها، كما قال
بعضهم: والله للذة العفة أعظم من لذة الذنب! ولا ريب أن النفس إذا
(1) ش:"جعله "ه
(2) ت: " في أبواب ".
(3) اخرجه أ حمد (1/ 0 0 2)، وأبو داود (5 2 4 1)، والترمذي (4 6 4)، وا لنسائي
(3/ 48 2)، وابن ماجه (178 1) من حديث ا لحسن بن علي. وهو حديث صحيح.
162