كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

واذا بعثت برائد نحو الذي تهوى وتعتبه ظلمت الرائدا
فانت الملك المطاع، ونحن ا لجنود والاتباع، اركبتني في حاجتك
خيل البريد، ثم أقبلت علي بالتهديد والوعيد. فلو أمرتني أن أغلق علي با بي،
وارخي علي حجابي؛ لسمعت، وأطعت، ولما رعيت في الحمى ورتعت؛
أرسلتني لصيد قد نصبت لك حبائله، وأشراكه، واستدارت حولك فخاخه،
وشباكه، فغدوت أسيرا بعد أن كنت أميرا، وأصبحت مملوكا بعدأن كنت
مليكا.
هذا، وقد حكم لي عليك سيد الانام، وأعدل الحكام - عليه الصلاة
والسلام - حيث يقول: " إن في الجسد مضغة إذا صلحت؛ صلح لها
سائر الجسد، واذا فسدت؛ فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب " (1).
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: القلب ملأ، والاعضاء جنوده، فإن
طاب الملك؛ طابت جنوده، وإن (2) خبث الملك؛ خبثت جنوده.
ولو أنعمت النظر لعلمت أن فساد رعيتك بفسادك، وبقاءها (3)
وصلاجها ورشدها برشادك، ولكنك هلكت، وأهلكت رعيتك، [42 أ]
وحملت على العين الضعيفة خطيئتك، و صل بلييك انه قد خلا منك
(1) اخرجه البخاري (52، 1 5 0 2)، ومسلم (599 1) من حديث النعمان بن بشير.
(2) ش: "! اذ 1".
(3) " وبقاءها" ساقطة من ش.
170

الصفحة 170